الجامعة الإسلامية ويصلوا ما أمر اللّه به أن يوصل من إزاحة علل التفرق .
وبعد فإن من إثارة تلك المجادلات التي فتح بابها الموصد على مصراعيه فريق من كتاب مصر ومن غير مصر أن نشأت فوضى جدلية اختلط فيها الحابل بالنابل ، وخاض غمارها كثير ممن لم يؤت الحكمة والاعتدال ، ومن خدم سياسة الأجنبي عن قصد أو غير قصد . ولا ننقص بعض المؤلفين حقهم ، فكانوا من المنصفين ، وكانوا من الحريصين على قطع خط الرجعة على المفرقين ، ومنهم مؤلف كتاب السنة والشيعة من علماء بيروت العاملين ، وفريق من أعلام الكتاب المصريين . وكان من مستغلّي تلك البلبلة وهي سلاح ماضي الحدين فريق من كتبة الفرنج ، ومنهم مؤلف « عقيدة الشيعة » الذي حشا كتابه بكل ما هو أشبه بالعبادات من اتصاله بالاعتقادات والمأخوذ عن العامة لا عن الخاصة ، ولم يكن فيه أثر للتمحيص ، فيتبيّن الرشد من الغيّ والصحيح من الفاسد . وإذا كان نفر من المسلمين أنفسهم من ينتهج هذا الطريق ، ولا يكلف نفسه التحقيق ، فأي ملام على الأجنبي ، وجل اعتماده وما يهدف إليه ما يمكن لدولته استغلال كل ما يوهن قوة من يطمح في إخضاعه لسلطانه ، والنفر المولعون بالجدل البيزنطي هم أعوانه وأنصاره من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، ومن حيث يقصدون أو لا يقصدون .
وكأن الشيعة وخاصة الإمامية نكرة مجهولة وكتب اعتقاداتها المنشورة ملء مكاتب الشرق والغرب محتاجة إلى التعريف ، وهو من الباحثين كقاب قوسين أو أدنى ولا يكلفهم عناء كثيرا .
فنهض بهذه المهمة إمام من أئمة الإمامية فألف رسالة « أصل الشيعة وأصولها » ألا وهو المرحوم الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي وهو من كبار المدرسين ومن المراجع في التقليد ، فكانت رسالة على اختصارها جامعة لكل ما يهم الباحث الوقوف عليه من عقائد الشيعة ، وطبعت عدة مرات كما نقلت إلى كثير من اللغات الأجنبية ، وتلقى مؤلفها العظيم تقاريظ كثيرة من علماء المسلمين على اختلاف المذاهب ومن المستشرقين إلى ما في تلك الرسالة من دعوة إلى التقارب الإسلامي .
وفي احتدام تلك المعمعة الجدلية ، وفيما حام حول الشيعة من الظنون ، وما عزي إلى الإمامية منهم ما لم يعتقدوه دار في خلدي على قلة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 22
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢