المصادر أن أفرد كتابا بالتأليف في تاريخ الشيعة الديني والسياسي تاركا تدوين تاريخها الأدبي ، وقد حفلت به الكتب القديمة والحديثة وفي هذا العصر ، وقد ألف فيه موسوعتان جليلتان الأولى « أعيان الشيعة » للإمام العلّامة المرحوم السيد محسن الأمين العاملي ، والثانية لإمام عصره في التأليف العلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني النجفي « طبقات أعلام الشيعة في مختلف العصور إلى العصر الحاضر » ، وهناك موسوعة ثالثة وهي « الطليعة في شعراء الشيعة » لمؤلفها المتتبع الضليع العلامة الشيخ محمد طاهر السماوي ، وللعلامة الإمام السيد حسن الصدر الكاظمي كتاب جليل في موضوع مؤلفي الشيعة سماه « تأسيس الشيعة الكرام » وقد طبع مختصره ، وللعلامة الشيخ علي آل كاشف الغطاء والد الشيخ محمد الحسين مؤلف كتاب « أصل الشيعة وأصولها » الآنف الذكر كتاب « طبقات الشيعة » ، هذا ولست في صدد إحصاء المؤلفات الشيعية الأدبية المتعذر علي ، فأكتفي بهذه الجملة ، وها أنا أشرع في تدوين مباحث الكتاب مستمدا منه تعالى التوفيق والتسديد في القول والعمل وعليه الاتكال . واتّباعا للطريقة المألوفة عند العلماء المؤلفين لسهولة دراسة مؤلفاتهم على مختلف أهدافها وموضوعاتها من التبويب رتبت كتابي هذا على كتابين الأول وينطوي على معتقدات الإمامية ، ويتناول ما يتّسع له المجال من الفروق بينها وبين معتقدات بعض فرق الشيعة المخالفة لها وينسب إليها منه ما هي منه براء .
والكتاب الثاني وهو « تاريخ الشيعة السياسي » ويشمل دول الشيعة على اختلاف المذاهب ممن يشملهم هذا الاسم ، وعلى خاتمة تتضمن دعوة المسلمين كافة إلى التحرر من التعصب الممقوت للمذهب والعقيدة والذي أدّى إلى ذهاب ريحهم وتفرقهم قددا ، وانتقاص أطراف ملكهم الواسع ، وصيّرهم خولا لمن كانوا لهم أتباعا ، وجنوا من ثمرات ذلك التنازع ما أطمع فيهم الغريب ، وهم في هذا العصر أحوج منهم في كل العصور إلى التضامن والتآزر وترك التنازع فيما لا يجدي ، وهو آية الفشل في ميادين الحياة ، وإلى الاعتصام بعروة العقيدة الإسلامية الجامعة التي هي فوق الشبهات والأهواء ، وقى اللّه تعالى المسلمين شر التفرق الذي أدّى بهم إلى الضعف ، وجمعهم على التناصر والتظافر وإعلاء دين اللّه الإسلام ، واللّه مع الجماعة .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 23
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٣