« كان إسحاق بن عيسى بن علي على المدينة ، فلما مات المهدي واستخلف موسى شخص إسحاق وافدا إلى العراق إلى موسى واستخلف على المدينة عمر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب .
وإن سبب خروج الحسين بن علي بن الحسن كان أن عمر بن عبد العزيز لما تولى المدينة - كما ذكر الحسين بن محمد عن أبي جعفر السلمي - أخذ أبا الزفت الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن ومسلم بن جندب الشاعر الهذلي وعمر بن سلام مولى آل عمر على شراب لهم ، فأمر بهم فضربوا جميعا ، ثم أمر بهم فجعل في أعناقهم حبال وطيف بهم في المدينة فكلم فيهم ، وصار إليه الحسين بن علي فكلمه وقال : ليس هذا عليهم وقد ضربتهم ولم يكن لك أن تضربهم لأن أهل العراق لا يرون به بأسا ، فلم تطوف بهم ؟ . . .
فبعث إليهم وقد بلغوا البلاط ، فردهم وأمر بهم إلى الحبس فحبسوا يوما وليلة . ثم كلم فيهم فأطلقهم جميعا وكانوا يعرضون ، ففقد الحسن بن محمد وكان الحسين بن علي كفيله .
قال محمد بن صالح : وحدثني عبد اللّه بن محمد الأنصاري أن العمري كان كفل بعضهم من بعض ، فكان الحسين بن علي بن الحسن ويحيى ابن عبد اللّه بن الحسن كفيلين بالحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن وكان قد تزوج مولاة لهم سوداء ابنة أبي ليث مولى عبد اللّه بن الحسن ، فكان يأتيها فيقيم عندها ؛ فغاب عن العرض يوم الأربعاء والخميس والجمعة . وعرضهم خليفته العمري عشية الجمعة ، فأخذ الحسين بن علي ويحيى بن عبد اللّه ، فسألهما عن الحسن بن محمد فغلظ عليهم بعض التغليظ ، ثم انصرف إلى العمري فأخبره خبر هم وقال له : أصلحك اللّه ، الحسن بن محمد غائب منذ ثلاث ، فقال : ائتني بالحسين ويحيى ، فذهب ودعاهما . فلما دخلا عليه قال لهما : أين الحسن بن محمد ؟ . . . قالا : واللّه ما ندري . . . إنما غاب عنا يوم الأربعاء ثم كان الخميس فبلغنا أنه اعتلّ ، فكنا نظن أن هذا اليوم لا يكون فيه عرض . فكلمهما بكلام أغلظ لهما فيه ، فحلف يحيى بن عبد اللّه ألا ينام حتى يأتيه به أو يضرب عليه باب داره حتى يعلم أنه قد جاءه به . فلما خرجا قال له الحسين : سبحان اللّه ما دعاك إلى هذا ؟ ومن أين تجد حسنا ؟ حلفت له بشيء لا تقدر عليه .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 118
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١١٨