به من الصقالبة عند وصول الخبر إليه . وركب البحر إلى مالقة ، فلما وصل إليها زاد في الاحتياط على إدريس بن يحيى وأكد اعتقاله ، وعزم على أمر الحسنيين جملة ، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه ؛ فدعا البربر الذين كانوا جند البلد وكشف الأمر إليهم علانية ووعدهم بالإحسان ، فلم يجدوا لمساعدته بدّا فوافقوه بالظاهر وعظم ذلك في أنفسهم باطنا .
ثم جمع عسكره ونهض إلى الجزيرة ليستأصل محمد بن القاسم ، فحاربه أياما ، ثم أحسّ بفتور نيات الذين معه فرأى أن يرجع إلى مالقة ؛ فإذا حصل فيها ، نفى من يخاف غائلته منهم ، واستصلح سائرهم ، واستدعى الصقالبة من حيث ما أمكنه ليقوى بهم على غيرهم .
وأحسّ البربر بهذا منه فاغتالوه في الطريق من قبل أن يصل إلى مالقة ، فقتل وهو على دابته في مضيق صار فيه ، وقد تقدمه إليه الذي أراد الفتك به .
وفر من كان معه من الصقالبة بأنفسهم ، ثم تقدم فارسان من الذين غدروا به يركضان حتى وردا مالقة فدخلا وهما يقولان : البشرى ! . .
البشرى ! . . فلما وصلا إلى السطيفي وضعا سيفيهما عليه فقتلاه .
ثم وافى العسكر فأخرجوا إدريس بن يحيى من محبسه فقدموه وبايعوه بالخلافة ، وتسمّى بالعالي .
وقد ظهرت منه أمور متناقضة ، منها أنه كان أرحم الناس قلبا ، كثير الصدقات يتصدق كل يوم بخمسمائة ، ورد كل مطرود عن وطنه إليه ورد عليهم ضياعهم وأملاكهم ، ولم يسمح ببغي في أحد من الرعية .
وكان أديب اللقاء حسن المجلس يقول من الشعر الأبيات الحسان .
ومع هذا فكان لا يصحب ولا يؤثر إلّا كل ساقط رذل ، ولا يحجب حرمه عنهم . وكل من طلب منه حصنا من حصون بلاده ممن يجاوره من صنهاجة أو من بني ( يفرن ) أعطاه إياه .
وكتب إليه أمير صنهاجة أن يسلم إليه وزيره ومدبر أمره وصاحب أبيه وجدّه موسى بن عفان السبتي . فلما أخبره بأن الصنهاجي كتب إليه يطلبه منه وأنه لا بد من تسليمه إليه قال له موسى بن عفان : إفعل ما تؤمر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 115
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١١٥