تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أما محمود فقد كانت أمه « تركان خاتون » التي اشتهرت بذكائها ودهائها ونفوذها تقيم مع ابنها الصغير في بغداد . وقد اتخذت من مواهبها وكثرة أعوانها ووجودها إلى جانب الخليفة العباسي في بغداد سبيلا إلى تولية ابنها محمود السلطنة ، إذ كتمت خبر وفاة زوجها ملكشاه وأرسلت إلى أمراء الدولة سرا تطلب إليهم البيعة لابنها الصغير ورغبتهم بالمال ، فبايعوه . كما أرسلت إلى الخليفة المقتدى تطلب إليه إقرار ابنها في السلطنة ، فامتنع أول الأمر لصغر سنه ، ولكنه عاد قلبي طلب تركان خاتون وأقر محمودا في السلطنة ولقبه « ناصر الدنيا والدين » . وقد استعانت تركان خاتون في تحقيق رغبتها بابن الخليفة ( جعفر بن ماه - مالك أخت ملكشاه ) وتدبير وزيرها تاج الملك الذي قام بنوع من الوصاية على ابنها الصغير ، لأن الشرع لا يجيز ولايته في هذه السن ، كما أفتى بذلك الإمام الغزالي . وقد ذكر اسم السلطان الجديد في الخطبة على منابر بغداد في يوم الجمعة 22 شوال سنة 485 ه كما خطب له في الحرمين الشريفين « 1 » . وقد خشيت تركان خاتون أن ينازع بركياروق أكبر أبناه ملكشاه أخاه الصغير محمود في السلطنة ، فأرسلت الأمير بغا إلى أصبهان ، فوصل إليها بعد أسبوع من مغادرته بغداد وقبض على بركياروق وأثار بذلك مخاوف أمه زبيدة . ولكن أجد أولاد نظام الملك أخرجه من السجن في جنح الظلام وحمله إلى ساوة ( بفتح الواو ) وآبا والري ونصّبه ملكا على هذه البلاد . وكان بركياروق دون الثالثة عشرة من عمره حتى إنه لم يكن من السهل أن تحمل رأسه الصغيرة تاجه المثقل بالجواهر . ويذكرنا هذا بتلك الأسطورة التي أخذها عن ابن هشام براون « 2 » في صدد كلامه على عظمة آل ساسان الملكية واعتلائهم العرش حيث يقول : « وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي به تاجه ، وكان تاجه من القنقل « 3 » العظيم فيما يزعمون ، يضرب فيه الياقوت واللؤلؤ والزبرجد بالذهب والفضة ، معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك . وكانت عنقه لا تحمل تاجه ، إنما يستر عليه بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك
هامش
( 1 ) كانت زبيدة ابنة ياقوتى بن داود وابنة عم السلطان ملكشاه : ( 2 )821 . p , I . loVنقلا عن ابن هشام ( طبعة وستنفلد ) ج 1 ص 42 ، انظر تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 631 - 632 . ( 3 ) بضم القافين وسكون النون : الخوذة العظيمة .