الباب التاسع الحالة الاقتصادية
1 - الزراعة
ذكرنا في الجزء الثالث من هذا الكتاب ( ص 230 ) أن العباسيين عنوا بالزراعة وفلاحة البساتين التي قامت على دراسة عملية ، بفضل انتشار المدارس الزراعية ، وأنهم توسعوا في البحث النظري ، ودرسوا أنواع النباتات وصلاحية التربة لزراعتها ، واستعملوا الأسمدة المختلفة لأنواع النباتات ، كما عملوا على تنظيم الري في مصر والعراق واليمن وشمال شرقي فارس وبلاد ما وراء النهر ، وعنوا بشق الترع وصيانة السدود « 1 » ، وجعلوا لماء الري ديوانا أطلقوا عليه « ديوان الماء » « 2 » . كما عنوا بحراثة الأرض وتسميدها واستخدموا لذلك الأبقار واهتموا بتربية الحيوانات ، وخاصة البقر وبتربية الجاموس الذي جلبوه من الهند وتفريخ الدجاج وتربيته وحفظ الحمام في أبراج لوقايته من الأفاعي « 3 » .
وكانت الحنطة تزرع بكثرة في كافة أرجاء الدولة الإسلامية حيث يتوافر الماء كالعراق وخوزستان ومصر والمغرب والأندلس . وكانت زراعة الذرة تكثر في جنوبي البلاد الإسلامية كجنوبى بلاد العرب وكرمان والنوبة .
ومن الحاصلات الزراعية النارنج والأترج الذي نقل من الهند منذ القرن الرابع الهجري ، فزرع في عمان والبصرة والعراق والشام وطرسوس « 4 » ، وكثرت زراعة قصب السكر في كثير من البلاد الإسلامية ، وخاصة في بعض بلاد الأفغان وفي بلاد الشام ومصر وخوزستان والعراق والمغرب والأندلس .
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 296 - 297 .
( 2 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 45 .
( 3 ) متز : الحضارة الإسلامية ترجمة ج 2 ص 281 - 294 .
( 4 ) مسكويه ج 2 ص 193 .