وقد حاول مسلموا المغرب وصقلية زراعة بعض النباتات التي لا تنمو إلا في البلاد الحارة ، كالنوابل والقطن وقصب السكر والتوت . على أن زراعة أشجار التوابل لم يقدر لها النجاح « 1 » . وقد وجد المسلمون في صقلية أرضا مثمرة تمهدهم بالتفاح والبندق والجوز والقسطل ، ويكثر بها الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزنبق وغيرها .
وكانت محاصيل مصر في العصر الفاطمي - ولا تزال - تنقسم إلى محاصيل شتوية ومحاصيل صيفية ، وقد أورد ابن مماتي « 2 » أسماء المحاصيل الشتوية وهي : القمح والشعير والفول والحمص والجلبان والعدس والكتان والقرط ( بضم القاف وسكون الراء هو البرسيم ) والبصل والثوم والترمس والكمون والكراويا والسلجم ( نوع من اللفت ) والبطيخ الأصفر والأخضر واللوبيا والسمسم والقطن وقصب السكر والقلقاس والباذنجان والسمسم النيلي والنيلة والفجل واللفت والخس والكرمب .
كما اهتم الفاطميون بزراعة الفاكهة على اختلاف أنواعها ، حتى كانت بساتين مصر تزخر بأشجار الكرم والتين والتفاح والتوت واللوز والخوخ والمشمش والموز والنخيل .
كما على الفاطميون بزراعة الورود والياسمين والمرسين ( بفتح الميم وسكون الراء ) والريحان والخيار شمبر ( بضم الشين والباء وسكون الميم « 3 » ) .
ولما كان الإنتاج الزراعى يتوقف على وفرة ماء الري والعناية بخصب الأرض وجودتها ، كان طبعيا أن يعنى الفاطميون عناية كبيرة بنظم الري ، من صيانة الترع والمحافظة على الجسور . وهذه الجسور على نوعين : « جسور سلطانية » تقيمها الدولة ، و « جسور بلدية » يقيمها الفلاحون « 4 » .
أما الجسور السلطانية فقد كانت الدولة تقوم بإنشائها لتنظيم الانتفاع بماء النيل .
وتفرض الدولة الفاطمية الضرائب على الأراضي الزراعية لصيانة الجسور والمحافظة عليها .
أما الجسور البلدية فتقام في القرية أو في الناحية أو في الكورة . ويتولى إقامتها أصحاب الإقطاع والفلاحون من أهل القرى المنتفعين بهذه الجسور . وتوزع نفقات إقامة هذه
هامش
( 1 ). 05 . p , I emot , dyeH( 2 ) كتاب قوانين الدواوين ص 258 - 270 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 271 - 272 .
( 4 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 101 .