2 - النظر في تظلم المرتزقة إذا نقصت أرزاقهم أو تأخر ميعاد دفعها إليهم .
3 - تنفيذ ما يعجز القاضي والمحتسب عن تنفيذه من الأحكام .
4 - مراعاة إقامة العبادات كالحج والأعياد والجمع والجهاد « 1 » .
ومن هنا نقف على مبلغ أهمية هذه الوظيفة وما كان لصاحبها من القوة ونفاذ الكلمة ، كما نقف أيضا على ما وصل إليه النظام القضائي من الدقة والإتقان .
ويظهر أن نظام النظر في المظالم قد ارتقى في العصر العباسي الثاني . فقد ذكر ابن الأثير « 2 » أن بعض سلاطين السلاجقة اشتهروا بالعدل واستمعوا إلى ظلامات الناس وعملوا على رفع الظلم عنهم . فقد قيل إن السلطان محمدا بن ملكشاه اشترى مماليك من بعض التجار وأحالهم على عامل خوزستان ليتسلموا منه الثمن ؛ فأعطاهم بعضه وماطل في تسليمهم البعض الآخر . وقد حشر هؤلاء التجار مجلس الحكم ، وكان ينعقد عادة برياسة السلطان . فلما رآهم أمر حاجبه بأن يسألهم عن سبب حضورهم مجلس الحكم فقالوا : لنا خصم يحضر معنا مجلس الحكم ، فقال الحاجب : من هو ؟ قالوا : السلطان ، وشرحوا له قضيتهم . فبعث السلطان في طلب العامل وأمره بتسليم المال المستحق لهم وتشدد في عقوبته ليكون ذلك مثلا لغيره . وكان هذا السلطان بعد ذلك يقول : لقد ندمت ندما عظيما حيث لم أحضر معهم مجلس الحكم فيقتدى بي غيرى ولا يمتنع أحد عن الحضور فيه وأداء الحق لصاحبه . وكان من أثر ذلك أن كف العمال عن الظلم وأخذ أموال الناس بغير حق .
( ه ) الحسبة :
وكانت سلطة القاضي - على ما هو معروف عن القضاء اليوم - موزعة بينه وبين المحتسب وقاضى المظالم . فوظيفة القاضي فض المنازعات المرتبطة بالدين بوجه عام ، ووظيفة المحتسب النظر فيما يتعلق بالنظام العام والجنايات أحيانا مما يستدعى الفصل فيها إلى السرعة ، ووظيفة قاضى المظالم الفصل فيما استعصى من الأحكام على القاضي والمحتسب .
وكان القضاء والحسبة يسندان في بعض الأحيان إلى رجل واحد ، مع ما بين العملين من التباين ، فعمل القاضي مبنى على التحقيق والأناة في الحكم ، أما عمل المحتسب فمبنى على الشدة والسرعة في الفصل « 3 » .
هامش
( 1 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 73 - 81
( 2 ) الكامل ج 10 ص 198 .
( 3 ) الماوردي ص : 61 - 72 .