لم يزد جند اليمن في عهد بنى رسول على أنفى فارس ، وكان هناك فوق ذلك نحو هذا العدد من الجند الغرباء . وكان زي الملك وعامة الجند يتكون من القباء الضيق الأكمام ويتمنطقون بالمناطق المشدودة ، وعلى رؤوسهم تخافيف . وكانوا ينتعلون الخف المصنوع من الحرير ، وشعار الملك عبارة عن قماش أبيض يتخلله كثير من الورود .
وكان من أهم موظفى الدولة النائب والوزير والحاجب وكاتب السر وكاتب الجيش ومقدم ديوان المال ، وكان ملوك اليمن يحاكون سلاطين المماليك في مصر في زيهم وفي أكثر مظاهر السلطان ، حتى إن التوقيع على الرسائل كان على مثال توقيع سلاطين المماليك في مصر ، وقد تضمن هذا التوقيع عبارة : « الشاكر للّه على نعمائه » .
وكان للتجار مركز في الدولة اليمنية ، لأن التجارة كانت أهم موارد الدولة في عهد بنى رسول . وكانت بلاد الهند تمد اليمن بالسلع والسفن ، وتعتمد اليمن على أرباب الصناعات في مصر والشام . وكان أمراؤها يجزلون لهم الرواتب ويحسنون معاملتهم ويقربون إليهم مهرة الصناع ، وبذلك يخففون من غربتهم . ويمنحونهم ما يعوضهم عن ترك أوطانهم بما يوفرونه لهم من أسباب الرفاهية ورغد العيش . وكان اليمنيون يهتمون براحة الغرباء الوافدين على بلادهم ويكرمون وفادتهم ويفيدون من مواهبهم وكفاياتهم .
( ب ) بنو الرّسّى - الأئمة الزيديون ( بصعدة وصنعاء ) ( 280 - 700 / 893 - 1300 )
ويرجع تاريخ بنى الرسى إلى أيام الخليفة المأمون العباسي . فقد خرج في عهده محمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ودعا إلى نفسه إلى أن مات ، فخلفه أخوه القاسم الذي بث دعاته - وهو على حال استتاره زهاء عشرين سنة - فبايعه أهل مكة والمدينة والكوفة وقزوين وطبرستان وبلاد الديلم ، وكاتبه أهل البصرة والأهواز وحثوه على الظهور . وقد بعث الخليفة المأمون إلى بلاد اليمن جندا يطلبونه .
فاختفى في حي من البدو . ولما ولى المعتصم الخلافة سنة 218 ه شدد في طلب القاسم ، فانتقض عليه أمره ( سنة 220 ه ) وهرب إلى الهند وأقام بها حتى مات سنة 245 ه ، وعاد ابنه الحسين بن القاسم الرسى إلى اليمن ، وإليه ينسب بنو الرسى .