وقد برهنت الأيام على بعد نظر السلاجقة ، فقد حال بغرا خان دون اجتماع هذين الأخوين عنده ، فلم يوفق ، فاحتال على أسر طغرلبك وتم له ما أراد ، فثارت ثائرة داود وقصد بغرا خان في عشائره ليخلص أخاه وأحل الهزيمة بجنده . وأطلق أخاه وعاد إلى جند وبقوا هنالك حتى زالت الدولة السامانية . ولما ملك « إيلك خان » بخارى عظم نفوذ أرسلان ابن سلجوق ( عم داود وطغرلبك ) الذي سار إلى أذربيجان ، ولكنه لم يلبث أن أسر وحبس . وقد دارت بين السلاجقة والغزنويين في عهد مسعود ( بن يمين الدولة محمود الغزنوي ) معارك طاحنة في عهد مسعود ، انتهت بإقطاع دهستان لداود ونسا ( بفتح النون ) لطغرلبك ، وفراوة ( بفتح الفاء ) لبيغو ، ولقب كل منهم بلقب دهقان ، وبعث إليهم بالخلع .
ولكن هؤلاء الإخوة من عشيرة السلاجقة لم يطمئنوا إلى دعوة السلطان مسعود وأخذوا يخادعونه بإظهار الطاعة له ، وطلبوا إليه أن يطلق عمهم أرسلان ( بن سلجوق ) . ولكن هذا الصلح لم يتم والشغل مسعود ببلاد الهند .
( 2 ) طغرلبك :
وفي سنة 429 ه ( 1037 م ) استولى طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق على مرو حاضرة خراسان وذكر اسمه في خطبة الجمعة بلقب ملك الملوك . وفي شهر شعبان من هذه السنة التقى جيش طغرلبك بجيش الغزنويين عند باب مدينة سرخس وانتصر عليهم انتصارا حاسما وشتت شملهم وطاردهم في كل مكان وغنم أموالهم ، فكانت هذه الموقعة كما يقول ابن الأثير « هي التي ملك السلجوقيون بعدها خراسان ودخلوا قصبات البلاد » وفي هذا الشهر استولى طغرلبك على نيسابور وأقيمت له الخطبة على منابرها وذكر اسمه مقرونا بلقب السلطان الأعظم « 1 » . واستقر بدار الإمارة وجلس للمظالم يومين في الأسبوع على ما جرت به العادة في هذه البلاد .
وقد ذكر ابن الأثير بصدد كلامه على فتح نيسابور أن السلاجقة رأوا الكافور فظنوه ملحا . وبذكر ابن الأثير أن طغرلبك أقام نوابه على الأقاليم المختلفة . ويرجع انتصار السلاجقة في موقعة سرخس الحاسمة إلى أنهم قسموا جيشهم إلى ثلاث فرق كلما تبع الجيش الغزنوي إحداهما طوقته الفرقتان الأخريان . وقد صمم السلطان مسعود
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 5 ص 170 ، 171 ، 179 .