الباب الأول العصر السلجوقى الأول من ظهور طغرلبك إلى وفاة ملكشاه 429 - 485 / 1038 - 1092
1 - ظهور السلاجقة :
ينتسب السلاجقة إلى سلجوق ( بفتح السين ) بن تقاق ( بضم التاء ) أحد رؤساء الأتراك . وكانوا يسكنون بلاد ما وراء النهر في مكان يبعد عن بخارى بعشرين فرسخا « 1 » .
وكان عدد السلاجقة ، كما يقول ابن خلكان يجل عن الحصر والإحصاء ، لا يدينون بالطاعة لسلطان ، وكانوا إذا قصدهم جمع ورأوا أنه لا طاقة لهم به ، دخلوا المفاوز وتحصنوا بالرمال فلا يصل إليهم أحد « 2 » . والسلاجقة نوع من الأتراك الغز ويتصل نسبهم بالجد الأكبر لسلاطين الأتراك العثمانيون الذين أسسوا إمبراطوريتهم في آسيا الصغرى ، ثم في سورية ومصر والبحر الأبيض المتوسط وأوروبا وشمال إفريقيا عن طريق سلاجقة الروم
وقد اتسع سلطان السلاجقة حتى فاق سلطان البيت الغزنوي . وكان عصرهم أكثر ازدهارا وملكهم أعظم رقعة وقوتهم أعز سلطانا ومنعة . وقد أخذوا في سنة 420 / 1029 يحتاجون الجزء الشمالي والشرقي من بلاد الفرس حتى أقلقوا بال السلطان محمود الغزنوي .
وإلى السلاجقة يرجع الفضل في تجديد قوة الإسلام وإعادة تكوين وحدته السياسية . ولهم أهمية خاصة في التاريخ ، لقيام الحروب الصليبية في أيامهم ، وظهورهم على مسرح هذه الحروب ، وكذلك ظهور التتار الذين قضوا على الدولة الخوارزمية « 3 » أولا ثم على الدولة العباسية .
هامش
( 1 ) والفرسخ أربعة أميال .
( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 155 .
( 3 ) بضم الخاء وفتحها وفتح الباء وكسرها وسكون الزاي .