تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
كان تفاق « 1 » أبو سلجوق كما وصفه ابن الأثير « 2 » شهما ذا رأى وتدبير . وكان زعيم الأتراك الغز ، يرجعون إليه في أمورهم ولا يخالفون له قولا ولا يعصون له أمرا ، وقد اتفق أن جمع ملك الترك عسكره وأراد المسير إلى البلاد الإسلامية . فنهاهم تقاق واحتدم النقاش بينهما فأغلظ له الملك القول ، فلطمه تقاق فشج رأسه . وأحاط بتقاق خدم الملك وأرادوا أخذه ، وحال أصحاب تقاق دون ذلك . ثم تم الصلح بينهما . وقد أنجب تقاق ابنه سلجوق ، ولما شب عن الطوق وبلغ مبلغ الرجال ظهرت عليه أمارات النجابة ومخايل الذكاء ، وعرف بعلو الهمة وسعة العقل والكرم حتى استمال قلوب رجال الدولة إليه ، فقربه ملك الترك إليه ولقبه بلقب « سباشى » ومعناه قائد الجيش ، ولكن زوجة الملك أوجست خيفة من سلجوق لما رأته من طاعة الناس له وانقيادهم إليه ، وحملت الملك إلى قتله . ولما ؟ ؟ ؟ مى هذا الخبر إلى سلجوق خشي على حياته ، فسار على رأس جماعته إلى دار الإسلام وتحول إلى الدين الحنيف وصح إيمانه وأقام هو وعشيرته بنواحي جند « 3 » ، وأخذ يغير على بلاد الأتراك الذين كانوا لا يزالون على الكفر . وكان ملكهم يأخذ الخراج من المسلمين الذين يعيشون في بلاده ، وقد طرد سلجوق عمال هذا الملك وضم بلاده إلى البلاد الإسلامية . وقد استنجد السامانيون بسلجوق لمساعدتهم على رد ما أخذه الترك من بلادهم ، فأرسل إليهم ابنه أرسلان على رأس جيش استرد هذه البلاد . وكان لسلجوق من الأولاد : أرسلان وميكائيل وموسى . توفى سلجوق بجند بعد أن بلغ من العمر مائة وسبع سنين ، ثم قتل ابنه ميكائيل وهو يغزو بلاد الأتراك الكفار ، وترك من الأولاد بيغو ، وطغرلبك ، وشغرى بك داود ، فدانت لهم عشائرهم بالطاعة ، ثم يمموا شطر بخارى ، فخشى أميرها خطرهم ، فأساء جوارهم وأراد الإيقاع بهم ، فالتجئوا إلى « بغراخان » ملك تركستان واحتموا به ، واستقر الأمر كما يقول ابن الأثير « 4 » بين طغرلبك وأخيه داود على ألا يجتمعا عند بغراخان حتى لا يحيق مكره السئ بهم .
هامش
( 1 ) بضم التاء ومعناه القوس الجديد . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 9 ص 176 . ( 3 ) بفتح الجيم وسكون النون . ( 4 ) الكامل ج 9 ص 176 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 2 | حسن ابراهيم حسن