تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
خوارزم « 1 » . وقد جرت عادة السلاجقة أن يكافئوا أتباعهم من السقاة والحجاب وحراس الملابس الخاصة ، بإقطاعات من الأرض . وقد بدأ أنوشتكين « 2 » ملكه سنة 470 / 1077 ، ثم استطاع خلفاؤه بعد ذلك التخلص من كل صلة لهم بالسلاجقة ، وظلوا يحكمون هذه الدولة حتى زالت في عهد آخر ملوكهم جلال الدين منكبرتى الذي كانت له مواقف رائعة من البطولة أمام المغول من سنة 617 ه ( 1220 م ) إلى سنة 629 ه ( 1231 م ) . كان أنوشتكين يشغل وظيفة « الساقي » في بلاط ملكشاه السلجوقى . وكانت هذه الوظيفة من أهم وظائف البلاط : فهو الذي يشرف على الأسمطة التي تقام في الأعياد والمواسم وعند استقبال سفراء الملوك ، كما يشرف على تقطيع اللحوم وتقديم الماء والمشروبات أثناء الطعام وبعده « 3 » . وثمة وظيفة أخرى هي وظيفة « الجاشتكير » الذي يقوم بذوق أصناف الطعام والشراب المختلفة قبل تقديمها إلى السلطان « 4 » . خلف أنوشتكين ابنه قطب الدين محمد ، وقد نشأ نشأة عالية ، وعرف بالأدب وتوفر عليه وانصرف إلى العلم . وكان عالي الهمة ، فعينه السلطان بركياروق بن ملكشاه السلجوقى حاكما على بلاد خوارزم ، ولقبه خوارزم شاه أي ملك خوارزم . ولما ملك للسلطان سنجر خراسان سنة 512 ه ، أقر قطب الدين محمد خوارزم شاه على خوارزم وأعمالها . فظل محببا إلى السلطان إلى أن مات سنة 521 ه فخلفه ابنه أتسز ، فسار سيرة أبيه واكتسب محبة السلطان ، وكان أتسز أول من طمع في الاستقلال من أفراد هذا البيت . ولكن سنجر آخر سلاطين السلاجقة الأقوياء في فارس عزله إثر ثورته عليه
هامش
( 1 ) أو خورازميا وهي كيفا الحالية . وكان يطلق على كل من الحي والحاضرة اسم خوارزم ، ويطلق على حكامها لقب خوارزمشاه أو ملك خيوه . وهم من أتراك بلاد ما وراء النهر الذين جاءوا من خيوه ونشروا سلطانهم بين نهرى الكنج ودجلة ، وإن كان هذا السلطان لم يتوطه تماما بين سكان فارس والهند . ( 2 ) يسميه النسوي في كتابه « سيرة السلطان جلال الدين منكبرتى » ( ص 34 ) « نوشتكين » . وهذا المؤرخ يعد حجة في تاريخ فترة من فترات حكم الدولة الخوارزمية فوق أنه انخرط في سلك الوظائف في دولتهم في عهد جلال الدين منكبرتى بوجه خاص ، وكان من أبرز رجال هذه الدولة . ( 3 ) انظر القلقشندي : صبح الأعشى ج 5 ص 469 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 5 ص 460 .