تفوق المسلمون في صناعة الحرير والأطلس والمنسوجات الحريرية المشجرة والسجاجيد . ومما يدل على تفوق المسلمين في الصناعةهذه المنسوجات النفيسة التي أخرجتها أنوال فارس والعراق والشامفامتازت الكوفة بكوفياتها الحريرية وغيرهاو تفوقت خوزستان بمنسوجاتها . وكان للمنسوجات الحريرية المشجرة الجميلة التي تصنع في تستر ولسجاجيد قرقب وحراير سوس شهرة عظيمة في أسواق العالم في ذلك الحين . وامتازت مشق بصناعة الأقمشة الحريرية التي لا تزال تسمى « الدمقس » واشتهرت مدن خراسان بصناعة البسط والستور والمنسوجات الصوفية على اختلاف أنواعها .
كما اشتهرت مصر في ذلك العصر بصناعة المنسوجاتفكان يصنع في مدينة تنبس الثياب الملونة والفرش ، ويعمل بها للخليفة ثوب يقال له البدنة بلغت قيمته ألف دينارليس فيه من الغزل سدى ولا لحمه سوى أوقيتين . أما بقيته فمن الذهب الخالص المحكم الصنعة . ولم يحفظ لنا التاريخ أن قطعة النسيج من الكتان بلغت قيمتها مائة دينار إلا في مدينتى تنيس ودمياطمما يدل على مدى تقدم صناعة المنسوجات المصرية ودقتها في ذلك العصر كما كانت تصنع الثياب الصوفية في مدينة القيس .
واشتهرت بلاد الشام بصناعة الزجاج والخزفو اتخذ أهلها سمة ( طرازا ) خاصة بهم في زخرفة الزجاج . وفي مستهل القرن الثاني للهجرة كان الزجاج الملون المطلى بالميناء يصدر إلى كثير من جهات العالم . وبلغت هذه البلاد في نقش الزجاج بالذهب والألوان الأخرى درجة كبيرة من الإتقان « 1 » .
وكان ببغداد عدد كبير من دور الصناعةو قد قيل إنه كان بها أربعمائة رحى مائية ، وأربعة آلاف معمل لصنع الزجاجو ثلاثون ألف معمل لصنع الخزف « 2 » .
ويلوح لنا أن في هذا القول شيئا كبيرا من المبالغة . وكان لكل حرفة سوق
هامش
( 1 ) أمير على : مختصر تاريخ العربترجمة ص 364 - 365 .
( 2 ) أمين زكى : كتاب عمران بغداد ص 50 .