وعلى هذا الوصف مدار الوزارة ( وبه تنتظم ) « 1 » أمور السياسة ، ومتى لم تجتمع في الوزير هذه الأوصاف العشرة كان تدبيره ناقصا بقدر ما نقص منها .
وحكي ان المأمون كتب في اختيار وزيره « * 1 » : إني التمست لنفسي وتدبير أموري رجلا جامعا لخصال الخير ، ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه « 2 » ، قد هذبته الآداب وأحكمته « 3 » التجارب ، إن اؤتمن على الاسرار قام بها وان قلّد مهمات الأمور نهض فيها ، يسكنه الحلم وينطقه العلم وتكفيه اللحظة وتغنيه اللحمة ، له صولة الامراء وأناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء ، إن أحسن شكر وإن ابتلى بالإساءة صبر ، لا يبع نصيب يومه بحرمان غده يسترق قلوب الرجال بحلاوة لسانه وحسن بيانه .
قال عبد الرحمن « 4 » :
وهذه الأوصاف « * 2 » إن كملت في الوزير - وقل ما تكمل - فالصلاح بنظره « 5 » عام وبتدبيره « 6 » تام ، وان اختلت « 7 » فالصلاح بحسب نقصها مختل والتدبير على قدرها معتل . وقد كان الفضل بن سهل « * 3 » وزير المأمون يبعث أصحابه إلى البلاد ( عيونا ليسمعوا ) « 8 » ما تقوله الناس فيه من خير أو شر فيطالعونه بذلك ، فما سمع من خير ازداد منه وما سمع من عيب فيه ازاله عنه « 9 » .
هامش
( 1 ) وهذه الأوصاف العشرة بها تنتظم : ط . ق ؛ م .
( 2 ) طريقة : ط . ق .
( 3 ) احتكمته : م . حنكته : ط . ق .
( 4 ) ساقطة : ف .
( 5 ) بنظره : س .
( 6 ) وبتدبير : س .
( 7 ) اختلف : ف .
( 8 ) ليسمعون : ف .
( 9 ) ساقطة : م .
( * 1 ) القول بنسبة ونصه الحرفي في الأحكام السلطانية للماوردي ص 22 . وفي تحفة الوزراء للثعالبي ص 25 - 26 ينسب لعمرو بن مسعدة وتجده أيضا في العقد الفريد لابن طلحة ، ص 145 .
( * 2 ) القول للماوردي في الأحكام السلطانية ص 23 . ونصه : « فهذه الأوصاف إذا كملت في الزعيم المدبر - وقل ما تكمل - فالصلاح بنظره عام وما يناط برأيه وتدبيره تام ، وان اختلت فالصلاح بحسبها يختل التدبير على قدرها يعتل . . . »
( * 3 ) الفضل بن سهل : هو الفضل بن سهل بن عبد اللّه السرخسي ( . . . - 202 ه ) من أولاد ملوك الفرس المجوس ، اسم والده سهل أيام الرشيد . وزر الفضل للخليفة المأمون ولقب بذي الرياستين رياسة الحرب والقلم ، وكان خبيرا بعلم النجوم حليما بليغا عالما بآداب الملوك بصيرا -