فسبقت كف الرشيد اليه فقال : آه من كف ما الينها ان نجت غدا من عذاب اللّه تعالى ! فقال الرشيد : خذ لما جئناك له يرحمك اللّه ، فقال « * 1 » : يا أمير المؤمنين :
ان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه لما وليّ الخلافة دعا سالم « * 2 » بن عبد اللّه بن عمر « 1 » ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة « 2 » وقال لهم : اني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليّ ما اصنع ؟ فعدّ الخلافة بلاء « 3 » وأنت وأصحابك تعدونها نعمة .
فقال له سالم بن عبد اللّه : ان أردت النجاة من عذاب اللّه عز وجل فصم عن الدنيا وليكن افطارك منها الموت . وقال له محمد « 4 » بن كعب « * 3 » : ان أردت النجاة غدا من عذاب اللّه تعالى فليكن كبير المسلمين لك ابا وأوسطهم عندك أخا وصغيرهم عندك ولدا « 5 » ، فوقر أباك وارحم « 6 » أخاك ، وتحنن على ولدك . وقال رجاء بن حيوة :
ان أردت النجاة غدا من عذاب اللّه تعالى فأحب للمسلمين ما تحبه لنفسك واكره « 7 » لهم ما تكره لنفسك ثم مت متى شئت ، فهل عندك يا أمير المؤمنين مثل هؤلاء القوم ، أو من يأمرك بمثل هذا الامر ؟ واني لاقول لك هذا وأخاف عليك أشد الخوف يوم تزل الاقدام « 8 » .
قال :
فبكى هارون « 9 » الرشيد بكاء شديدا حتى غشي عليه ، فقلت له : يرحمك
هامش
( 1 ) ابن عمر : ساقطة ف .
( 2 ) حيان : س ؛ م . حياة : ب .
( 3 ) فعد الخلافة بلاء . . . فيها الموت : ساقطة ب .
( 4 ) محمد بن كعب : ساقطة ب .
( 5 ) لك ابنا : ب .
( 6 ) وتحنن على أخيك : ط . ق ؛ م .
( 7 ) واكره لهم ما تكره لنفسك : ساقطة ب .
( 8 ) القدم : م .
( 9 ) ساقطة : ب .
( * 1 ) قارن القول والحكاية : في العقد الفريد لابن طلحة مخطوط برنستون ورقه 218 - 219 .
( * 2 ) سالم بن عبد اللّه بن عمر : يكنى أبا عمر ، والواقدي يقول أبا منذر ، كان من المع التابعين والعلماء الفقهاء والزهاد ، مات في المدينة عام 106 ه . انظر : حلية الأولياء 2 / 193 - 198 . المعارف لابن قتيبة ص 80 .
( * 3 ) القول بنسبه في التبر المسبوك للغزالي ص 122 - 123 . ونصه : « كل مسلم أصغر منك سنا فكن له أبا ، ومن كان أكبر منك فكن له ولدا ، ومن كان مثلك فكن له أخا ، وعاقب كل مجرم على قدر جرمه ، وإياك ان تضرب مسلما سوطا واحدا على حقد منك عليه فإنه يصيرك إلى النار » . والقول أيضا في سراج الملوك ص 52 .