تحدق « 1 » إلى أحد « 2 » من الغلمان « * 1 » .
وإذا دخلت على الملك فحيّه بأحسن تحية وتواضع له بالكلية ، ولا تكثر من الدعاء له بحضرته « * 2 » ولا تسأله عن حالته ولا عن مبيته في ليلته ، ولا تكثر مدحه وتظهر نصحه في حضرته ؛ فجميع ذلك من مساوىء الاخلاق والتملق والنفاق .
وإذا جلست على موائد الملوك فلا تكن في الطعام شرها ولا في الاكل نهما وكل مما يليك وأطل « 3 » المضغ في فيك ، واجعل نظرك إلى الطعام الذي بين يديك ، ولا تنظر إلى من حواليك ولا تأكل بكل الأصابع وقم عن المائدة وأنت جائع ، ولا تحدق ببصرك إلى ما يحضر من طرائف الألوان ، بل يكون نظرك إلى الملك عند كلامه والاطراق « 4 » عند مضغه لطعامه ، ولا تنقل من الصحفة إلى الرغيف شيئا من اللحم ولا تتعرض لمشمشة « 5 » « * » العظم ، ولا تحول اللقمة « 6 » من جانب فيك إلى الجانب الآخر ، ولا تسمع لمضغك وبلعك صوت ظاهر لان المقصود من طعام الملك الشرف بمواكلته « 7 » والتجمل بلطف كرامته ومن قام عن الطعام لغسل يده فسبيله ان يبعد عن حضرته إلى الموضع الذي خصّ بمرتبته ، ولا يبصق في الطشت بصاقا يعلو صوته ، ولا يستعمل بيديه التفرقع ولا « 8 » بفيه التنخع ، ولا يدلك بالمنديل يديه بل يمسح به فمه وشفتيه ، ولا يظهر في يديه شيء من الحلال على حال من الأحوال .
هامش
( 1 ) تحدق بنظرك : ف .
( 2 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 3 ) وأكثر : م . ط . ق . وأطل المضغ في فيك :
ساقطة في ب .
( 4 ) والاطراق عند مضغه لطعامه : ساقطة في ب .
( 5 ) إلى مرمشة : م .
( 6 ) لقمتك : م .
( 7 ) وظهور : زائدة في ب .
( 8 ) ولا بغيه التنخع : ساقطة في ط . ق ؛ م .
( * ) مشش : مص العظم واستخرج منه النخاع .
- الخليفة ، ومنع السلام على قادم في حضرة أمير المؤمنين وقال : « لا يسلم على قادم بين يدي أمير المؤمنين » .
( * 1 ) ينسب القول لابن المقفع في الحكمة الخالدة لمسكوية ، ص 303 .
( * 2 ) العبارة من قول لابن المقفع لفظه : « إذا نزلت من السلطان بمنزلة الثقة فلا تلزم الدعاء له في كل كلمة ، فإن ذلك يوجب الوحشة ويلزم الأنقباض » .
قارن : العقد الفريد ، ابن عبد ربه ، 1 / 12 .