[ الباب الثاني عشر ] في أدب صحبة الملوك
اعلم « 1 » انه إذا أخلصك الملك « 2 » لخاصته ، وجعلك من أهل مجالسته فالزم الصمت واستعمل الوقار ولا تحدثه بادئا ، ولا تعدّ حديثك عليه ثانيا ، ولا تفصّل « 3 » حديثا بحديث ، ولا تعارض أحدا في حديث واخفض من صوتك واختصر في لفظك ، ولا تغتب « 4 » أحدا عنده « * 1 » ، وان كثرت عيوبه وعظمت ذنوبه .
وإذا جالست الملك « 5 » فغض عينيك « 6 » وضم شفتيك ولا تقولن في غيبته ما لا تقوله « 7 » في حضرته ، ولا تأمن ان يكون له عليك عيون ترفع اليه اخبارك وتورد عليه اسرارك . وانشدني ( 8 ) بعضهم في المعنى يقول « * 2 » :
إذا صحبت الملوك فالبس * من التوقي أعز ملبس
وادخل إذا دخلت أعمى * واخرج إذا خرجت أخرس
وإذا كان لك إلى الملك حاجة فلا ترفعها إليه ما لم يكن وجهه بسيطا وقلبه نشيطا ، وليكن على مقدار حقك لا على عزمك ، وإذا طلبتها منه فقصّر المقال
هامش
( 1 ) ساقطة : ف .
( 2 ) الأمير : س ، م .
( 3 ) فصل : م . تصل : ب .
( 4 ) تعب : ب .
( 5 ) ساقطة : ب .
( 6 ) بصرك : ط . ق ؛ م .
( 7 ) تقول في حضوره : م .
( * 1 ) العبارة من قول لابن عباس عن أبيه في المستطرف 1 / 113 - 114 . ولفظه : « لا تفشين له سرا ولا تجرين عليه كذبا ولا تغتابن عنده أحدا » . وهي أيضا في عيون الأخبار 1 / 19 . وسراج الملوك للطرطوشي ، ص 203 .
( * 2 ) قارن الشعر في التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، للغزالي ، ص 240 وفي ديوان أبي الفتج البستي ص 266 .