وتوقّ الملال ، ولا يحملك « * 1 » فرط ميله إليك على التبسط عليه في السؤال فتنحطّ رتبتك وتذهب حرمتك .
وإذا تحدث الملك فاقبل عليه بوجهك وأصغ « 1 » إليه بسمعك واشغل « 2 » بحديثه خاطرك ، وبمنظره ناظرك ، واسمعه « 3 » استماع مستظرف لحديثه « 4 » مستبشر به ، واحذر ان تعاتب « 5 » الملك على تقصد أو تلومه في تدبير ؛ فإن ذلك يفضي إلى مقتك وبعدك منه بعد قربك ، ولا « * 2 » تكاشفه بالنصيحة في الجلوة ( ولا تنبسط في الخلوة ) « 6 » فإن النصح في الملأ تقريع والتبسّط عليه « 7 » تضييع . انشدني بعضهم يقول :
تعمدني بنصح في انفراد * وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن خالفتني لتريد نقضي * فلا تغضب إذا لم تعط طاعة
فإن النصح بين الناس ضرب * من التوبيخ لا ارضى استماعه
وإذا قرّبك « 8 » بأنسه وأدناك من مجلسه فالزم الاحترام وقابله بالاعظام ، ولا يخرجنك ما تراه من انسه إلى الصياح « 9 » ومكروه المزاح ، وإياك وإزالة الحشمة وإضاعة الحرمة والهزل في الكلام « 10 » والشره في اكل الطعام ، فإن هذه الأحوال « 11 » تدعوا الملك إلى الملال ، ولا « * 3 » تسارن « 12 » في مجلسه انسانا ولا
هامش
( 1 ) واصغي إليه بسمعك . . . مستظرف لحديثه : ساقطة في س .
( 2 ) واشتغل : ف .
( 3 ) واستمعه : ف .
( 4 ) له : ب ؛ م ؛ ط . ق .
( 5 ) تعاقب : ب .
( 6 ) تبسط عليه : ب ، ف .
( 7 ) في الخلوة : ب .
( 8 ) قربك الملك : ف .
( 9 ) الصفاح : م . السماح : ط . ق .
( 10 ) ساقطة : م . ط . ق .
( 11 ) الحالة : ط . ق ؛ م .
( 12 ) تنادي : ط . ق . تساره : م . يشاور : ب . تساير :
س . تشاور : ف .
( * 1 ) قارن العبارة بقول لمسلم بن عمر في المستطرف 1 / 114 ولفظه : « لا تغتر بالسلطان إذا أدناك . . . » .
وفي سراج الملوك للطرطوشي ، ص 203 . وفي عيون الأخبار لابن قتيبة ، 1 / 19 .
( * 2 ) المعنى من قول لبزرجمهر في سراج الملوك ، ص 204 . وهو في عيون الأخبار 1 / 20 . وفي المستطرف 1 / 114 بلفظ « علم السلطان وكأنك تتعلم منه وأشر عليه وكأنك تستشيره . . . » .
( * 3 ) يذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد 1 / 16 ان زياد بن أبيه هو أول من حذر من المسايرة في مجلس -