تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بين المدن الشامية « 1 » فزار حلب عام 565 ه وعاش فيها مدة من الزمن يزاول مهنة الطب حسب ما يذكر فستفلد « 2 » ، ثم رحل إلى طبرية في فلسطين فتولى الحسبة « 3 » والقضاء والفتيا وعالج المرضى ، وله في هذه الميادين كتابان : « الايضاح في أسرار النكاح » و « نهاية الرتبة في طلب الحسبة » ففي الأول نجده طبيبا حاذقا « 4 » يعرف الأمراض والأعراض والأدوية وأصول المعالجات ، ويعرف الطب العلاجي والوقائي ويملك قدرة كبيرة في التمييز بين الأمراض المعدية والسارية ، وفي الكتاب الثاني يظهر ميلا لعلوم الشرع وقدرة نادرة في تنفيذ الشرائع وإقامة الحدود وصون الحقوق الشرعية ، ولعلنا نذهل أمام اجتهاداته الفقهية وما استنه من الأحكام ورسوم القضاء . ولقد كان عبد الرحمن سنيا على مذهب الشافعي ، معاديا لأهل الذمة والروافض هاجم الباطنية والملاحدة في أكثر من مناسبة وندّد بهم وشهّر بمواقفهم ، ثم وجه دعوة صريحة للجهاد « 5 » ، كما كان تواقا إلى العلا والسؤدد ويصبو إلى بلوغ العز والمجد ، ويسعى جاهدا وفي كل مناسبة للقاء السلطان والدخول في حضرته . ولما لم يتحقق له ذلك أرضى طموحه بتأليف كتابين هامين قدمهما للدولة الأيوبية ، وضع الأول بناء على طلب السلطان صلاح الدين الأيوبي ، لخص فيه قواعد للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكشف السبل الآيلة لتنظيم أمور الحرفيين والصناعيين وسبل معاشهم . ومؤلفه الثاني اختص بالسياسة وهو كتابنا هذا ، وكان الغرض منه تعليم السلطان أصول السياسة وارشاده لما فيه خير الدولة وسلامة وحسن سير العمل داخل المؤسسات . شغل الشيزري بالتأليف والتصنيف طيلة حياته ، وخاض غمار الحياة مترددا بين مدن الشام طبيبا وقاضيا ومحتسبا إلى أن وافته المنية في العام الذي توفي فيه
هامش
( 1 ) مما يدل على ذلك ورود أسماء مدن الشام مثل دمشق ، المعرة ، وحلب في كتاب الحسبة ص 17 . ( 2 )Wastehfeld : Geschichteder Arabischen Aczte Und Naturfarsher , p . 100( 3 ) قا : معجم المؤلفين 5 : 197 - 198 . ( 4 ) عن مهارته في مهنة الطب ، انظر : نهاية الرتبة في طلب الحسبة ، ص ص 97 - 102 . ( 5 ) انظر : نهاية الرتبة في طلب الحسبة ، فصل الجهاد ، ص 105 .