وقال له : أيها الشيخ ألك علم بمنزل هذا العسكر ؟ فقال : بلغني انهم نزلوا بأرض كذا وكذا ، قال : فهل بلغك شيء بما يقول الناس في امر الخليفة ؟ قال : فما سؤلك عن ذلك ؟ قال : لأني أريد اللحاق به والدخول عليه ، وقد سمعت ان عمرو بن سعيد قد خالفه « 1 » إلى دمشق واستولى عليها ، فقال الشيخ : اني أراك « 2 » أديبا وأحسبك « 3 » حسيبا فهل تحب ان انصح لك ؟ قال : نعم أيها الشيخ ، قال : ينبغي لك ان تصرف نفسك عن هذا الأمر الذي نزعت إليه فإن الأمير الذي أنت قاصده قد انحلت عرى ملكه ، وقد نابذه اتباعه « 4 » واضطربت أموره ، وان السلطان في حال اضطراب أموره كالبحر في حال هيجه « 5 » لا ينبغي ان يقرب أحد منه .
فقال له عبد الملك : ان الحيلة « 6 » لم تبلغ بي في مطالبه « 7 » نفسي في كل « 8 » ما نزعت إليه ، واني أجدها تنزع « 9 » إلى صحبة هذا الأمير نزعا « 10 » شديدا ولا بد لي من ذلك ، فهل لك ان تخبرني بما تراه من الرأي في تدبيره لهذه الخطوب التي دهمته حتى « 11 » اعرض ذلك الرأي عليه وأتنفق « 12 » به عنده ؟ فلعله يكون سببا لقربي منه ؟ فقال الشيخ : أن حكمة اللّه تعالى وعزته لتقضيان بحجب العقول والآراء عن النفوذ في بعض النوازل ، واني لا ظن أن هذه النازلة التي نزلت بالخليفة من النوازل « 13 » التي لا ينفذ فيها الرأي ، واني اكره « 14 » مع ذلك « 15 » ان أرد مسألتك بالخيبة ، فها انا أقول لك فيما سألتني عنه قولا اقضي به حقك وان كان الخطب عظيما . - [ قال عبد الملك : اني لأرجو اللّه ان يرشدك ويرشدني بك ، قال الشيخ :
ان عبد الملك خرج لمحاربة عبد اللّه بن الزبير ، فظهر « 16 » من مشيئة اللّه تعالى ما صده عن ذلك ، واني مشير عليك أن تتفقد حال عبد الملك فإن رأيته قصد عبد اللّه
هامش
( 1 ) خلفه : س ، م ، ب .
( 2 ) انك : ب .
( 3 ) وأحسن بك : ط . ق ؛ م .
( 4 ) وأصحابه : زيادة في ف .
( 5 ) هيجانه : م ؛ هياجه : ب .
( 6 ) الحنكة : ب ؛ ف .
( 7 ) في خالية : ف .
( 8 ) بك : ط . ق ؛ فيك : م .
( 9 ) ترغب : ط . ق ؛ م .
( 10 ) حبا : م . نزاعا : ب . رغبة : ط . ق .
( 11 ) لا عرض هذا : ف .
( 12 ) ونتفق : س . وأتقدم : م ؛ ط . ق .
( 13 ) النوافذ : م .
( 14 ) واكره : ف .
( 15 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 16 ) فظهر من مشيئة اللّه تعالى ما صده بن الزبير : ساقطة في س .