تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال : فلما سمعوا مقالته ذهلت عقولهم ونكسوا رؤوسهم فقال لهم : ما لكم لا تنطقون وهذا وقت الحاجة إليكم ؟ هل ترون الرجوع إلى دمشق أصوب أم التوجه إلى ما خرجنا إليه احزم « 1 » ؟ أم اللحاق بفلسطين أجود « 2 » ؟ أم النزول على حمص واستنزال النعمان فيها اوكد ؟ أم التوجه « 3 » إلى مصر في هذا الوقت اغنم « 4 » ؟ كيف ترون الرأي ؟ فقال له أفضلهم : لا رأي عندنا في هذا واللّه لقد وددت ان أكون حرباء « 5 » على عود من أشجار تهامة حتى تنقضي هذه الفتن « 6 » . قال : فلما سمع عبد الملك الكلام « 7 » علم أنه لا غنى له عندهم ، فقام عنهم وامرهم بلزوم مواضعهم وركب من فوره منفردا وهو يقول « * 1 » :
تكاثرت « 8 » الظباء على خراش * فما يدري خراش لمن يصيد
وأمر جماعة من أصحابه ان يركبوا متباعدين منه بحيث يرون اشارته إذا أشار إليهم . وسار ثم تبعه القوم « 9 » ، فلم يزل سائرا منفردا حتى اتى على شيخ كبير السن ضعيف الجسم يجتني العفص « * » من الأشجار « 10 » ، فسلم عليه عبد الملك
هامش
( 1 ) حزم : ف . ( 2 ) ساقطة : ط . ق ؛ م . ( 3 ) الانحياز : ف . ( 4 ) ساقطة : ف . ( 5 ) طيرا : ب . ( 6 ) الفتنة : م ؛ ط . ق . س . ( 7 ) كلامه : م ؛ ط . ق ؛ س . ( 8 ) بيت الشعر : ساقط في ف ؛ ب . ( 9 ) الجمهور : ب . ( 10 ) يجني من الأشجار : ب . ( * ) العفص : نوع من الشجر يشبه شجر البلوط ، يكثر انتشاره في سوريا ولبنان . - امرئ القيس الجذامي وال شجاع من التابعين كان سيد جذام بالشام ، ويقال له « ناتل أخو أهل الشام » شهد صفين مع معاوية ، ولما مات يزيد بن معاوية ( سنة 64 ه ) كان ناتل في فلسطين ، فوثب على أميرها « روح بن زنباغ » وأخرجه ، ودعا إلى عبد اللّه بن الزبير ، فجاءه تقليد ابن الزبير بولايتها ، واستمر إلى أن ولي عبد الملك بن مروان ، فبعث إليه عمرو بن سعيد فقتله . وقيل : قتل في أيام مروان بن الحكم . قا : تهذيب التهذيب 10 : 398 ، التنبيه والإشراف ص 266 ، وقعة صفين ص 234 ، جمهرة الأنساب ص 395 ، أسد الغابة 4 / 210 ، 214 . الاعلام ، 7 / 344 . ( * 1 ) ورد في سلوان المطاع في عدوان الاتباع ص 12 ان عبد الملك قال : « الحرباء دابة صغيرة طولها أقل من شبر لها قوائم أربعة ورأسها تشبه رأس العجل ، إذا طلعت الشمس قامت على عود أو جرثومة أو حجر ثم استقبلت الشمس بعينها . . . وإذا غربت الشمس ذهبت الحرباء تبتغي ما تأكله طول ليلتها حتى إذا طلعت الشمس عادت إلى فعلها فتمنى الرجل ان يكون حرباء فرارا من تلك الفتن .
النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 234 | عبد الرحمن بن نصر الشيزري