الحكاية الثالثة
قيل « * 1 » : أن عبد الملك بن مروان لما ندب الناس لقتال عبد اللّه بن الزبير « * 2 » وخرج بالجيش متوجها إلى مكة شرفها اللّه تعالى وعظّمها « 1 » ، وكان قد استصحب معه عمرو « 2 » بن سعيد بن العاص « * 3 » ، وكان عمرو قد انطوى على دغل نية وفساد طوله وطماعية « 3 » في نيل الخلافة ، فلما كان ببعض الطريق تمارض عمرو بن سعيد وأستأذن « 4 » عبد الملك بن مروان في العود إلى دمشق فأذن له « 5 » ، فلما دخل دمشق صعد المنبر وخطب في الناس خطبة نال فيها من عبد الملك ، ودعا الناس إلى خلعه « 6 » من الخلافة فأجابوه إلى ذلك وبايعوه ، فاستولى على دمشق وحصّن « 7 » سورها وحمى ثغورها وبذل الرغائب .
هامش
( 1 ) ساقطة : ب .
( 2 ) عمر : ب .
( 3 ) طماعة : م . وطمع ؛ ط . ق .
( 4 ) وسأل : ط . ق ؛ م .
( 5 ) في العود : زيادة في ط . ق ؛ م .
( 6 ) نزعه : م ؛ ط . ق .
( 7 ) وحرس : ط . ق . وحرص : م .
( * 1 ) قارن الحكاية : في سلوان المطاع في عدوان الاتباع ص 9 ، 11 - 14 ، ضمن حكاية عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك وابن عمه يزيد بن الوليد . انظر أيضا : علاقة عبد الملك بن مروان وعمرو بن سعيد بن العاص ، تاريخ اليعقوبي 2 / 269 - 270 .
( * 2 ) عبد اللّه بن الزبير : هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن قصي بن كلاب أبو بكر ، ويقال له أبو حبيب القرشي الأسدي ، ولد في السنة الثانية للهجرة سمي بفارس قريس ، وهو صحابي جليل من التابعين ورواه الحديث ، بويع بالخلافة سنة 64 ه أيام يزيد بن معاوية ، عمل واليا على الحجاز واليمن والعراق ومصر وخراسان والشام وقتل عام 73 ه في مكة اثر حصار الحجاج للمدينة واقتحامها . انظر : البداية والنهاية 8 / 329 ، 332 وما بعدها . حلية الأولياء 1 / 329 - 337 . الوفيات لابن قنفذ ، ص 79 - 80 . الكامل في التاريخ 4 / 21 وما بعدها . طبقات الفقهاء للشيرازي ، ص 50 . الفخري في الآداب السلطانية ، ص 123 .
( * 3 ) عمرو بن سعيد بن العاص : هو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الملقب « بالأشدق » محدث وراوية ومن سادات المسلمين ، أمتاز بفصاحة لسانه وبلاغته وقدرته على الخطابة ، وكان شهما فاضلا مقداما ، طمع بالملك فدبر له عبد الملك بن مروان مكيدة عام 70 ه مات على اثرها . انظر : حلية الأولياء لأبي نعيم 1 / 247 - 250 . مروج الذهب 3 / 109 وما بعدها . البداية والنهاية 8 / 310 - 311 .