العامة ، وقد كان العقلاء من المتقدمين يمنعوا أنفسهم من ذلك لشرف طباعهم وكرم أنفسهم ، وكانوا يأبون إظهار التذلل والخضوع لما فيه من ذهاب الوقار وشناعة السمعة ؛ فحسموا عنهم أسبابه ودواعيه ، وترفعوا عن قبحه ومساوئه .
العرض الخامس - الجماع « 1 »
اعلم أن هذا العرض أيضا مع إباحة الشرع له أحد العوارض الرديئة التي تدعو النفس إليها ، والحامل عليها ابتغاء اللذة واتباع الهوى ، ومتى أكثر الإنسان من هذا العرض جلب عليه ضروبا من البلايا والأسقام ، قال أهل الطب : إن الاكثار منه يضعف البصر ويحلق البدن ويجلب إليه الهرم ، ويسرع إليه الشيخوخة والذبول ، ويضّر بالعصب والدماغ ويسقط القوة ، ويفضي إلى امراض كثيرة - ليس هذا موضع شرحها - لا سيما إذا استعمل على الامتلاء .
فينبغي ان يقمع نفسه ويصدها عن ذلك طلبا للصحة وحفظا للقوة فإن حفظ الصحة من الواجبات ، وينبغي ان يتذكر عند هيجان الجماع ما ذكرته الأطباء من مضاره ، ليكون ذلك مانعا له من الاكثار منه ، فإن غلبته النفس وملكة الهوى ومال به إلى إفراط الشبق ، فليكن ذلك بقدر ما لا يفضي إلى الضرر ، واللّه الموفق للصواب .
وقد شرحنا في هذا الباب جملا وتفاصيلا يجب على العاقل ان يتدبرها ويصرف نفسه عن ضررها ليحسن بذلك تدبير سياسته وتثبت به قواعد رياسته واللّه ولي التوفيق .
هامش
( 1 ) العرض الخامس ساقط في م ؛ س ؛ ب .