لألسنتهم القائلة . فما انفجر صبح تلك الليلة إلّا والقوم صرعى كأنهم
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 1 » تمتار لحومهم « 2 » السباع العادية والذئاب العاوية . فهل ترى لهم من باقية ؟
فلما تمّ للشيخ مراده وسرّ ببلوغ أمله فؤاده ، جمعهم وقال :
اعلموا أن اللّه سبحانه قد منّ عليكم بما لم يكن لكم في حساب .
وأوردكم بلطفه وجوده مناهل كرمه العذاب . وأنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب . فاشكروا له أن جعلكم بعد الذل أعزّة .
وكثّر جمعكم بعد ما كنتم للطارق نهزة « 3 » . وأغناكم بجوده بعد الفاقة .
ورزقكم فوق الحاجة وكلّفكم دون الطاقة . فإن الشكر ضامن للمزيد .
وكافل للنعم بالتأبيد والتخليد . وقد أقدمتم على فعل إن تقاعدتم عن إتمامه ولم تحصدوا عقد قتله وإبرامه ، كنتم كقاطع ذنب الأفعى وتاركها عائدة إليه بالشرّ تسعى . وكأنكم بعساكر السلطان وقد أقبلت إليكم كقطع الليل فأعدّوا
« لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
« 4 » . واذكروا ما كنتم فيه بالأمس من التصرّف تحت أحكام العلوج « 5 » . وما صرتم إليه في نومكم من التقلب على متون السروج .
وما فقدتم من الذّل في مكابدة الأغلال والقيود . وما وجدتم من العزّ تحت ظلال السيوف وأفياء البنود [ الخفيف ] :
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية 7 نصّها :فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ.
( 2 ) تمتار لحومهم : تنهش لحومهم .
( 3 ) النهزة : الفرصة .
( 4 ) سورة الأنفال ، 60 : وأعدّوا .
( 5 ) العلوج أو الأعلاج : مرّ التعريف بهم ، ص 94 - 95 .