قال : إن أردتم أن ينحسر عنكم هذا الداء ولا يسري . فاتبعوني وأطيعوا أمري .
قالوا : لن نبرح على طاعتك عاكفين . ولن ترانا بعدها بشيء من أمرك مخالفين .
فقال - بأبي أنتم - إن وفيتم بما صممتم . وسترون عاقبة يضحى لكم إن شكرتم وأمنتم . والذي أرى لكم أن تجمعوا كيدكم وتوفّروا قوتكم وأيدكم . وتعلموا جدوى « * » هذه القضية والآثام . وتغسلوا عنكم عارا قد سدك « 1 » بكم على طوله الأيام .
قالوا : وكيف لنا بذلك والأهواء متفرقة ، والآراء غير متفقة .
وليس لنا رأس تجمعنا سياسته . ولا رئيس يضمّ فشونا رئاسته ؟
فقال : عليّ جمعكم ما اجتمعتم . والقيام بأمركم ما تجمعتم وأطعتم .
قالوا : قد قلدناك أمورنا . ووقفنا على حسن نظرك تدبيرنا . فلن تجد منا من له على حكمك اعتراض . فاقض ما أنت قاض .
فقال : إنه بلغني أن كلّ واحد من هؤلاء الفسقة ، نازل منكم على واحد . وإنه قد كلّفه ما لا يطيقه فهو لأجله قائم قاعد . فإذا أقبلت عساكر الليل تترى . وأخذ كلّ واحد منهم يغطّ غطيط البكر « 2 » في مضجعه سكرا . فليدخل كلّ واحد منكم على ضيفه مشتملا بسيفه . وليسقه كأس حمامه « 3 » بدلا من كأس مدامه . وليعاجله
هامش
( * ) في الأصل : جلوى ، ولا معنى لها هنا .
( 1 ) سدك : لحق .
( 2 ) غطيط البكر : لم أجد هذه الكناية في مصادري .
( 3 ) الحمام : الموت .