استنباطه وجه الحيلة وتصرّفه . فعودي بنا إلى أحسن ما بلغك من استمالة الحظايا لقلوب الملوك . فإنّ في ذلك من جواهر الحكم ما يزري بنظم السلوك .
قالت : نعم - أعزّ اللّه - الملك :
[ الملك الماجن ]
ذكر أنه كان ملك من عظماء ملوك زمانه . قد أعلت الأقدار من شأنه . ومكّنت له في سعة سلطانه . فاشتغل بلذّته عمّا ينهيه إليه وزيره « 1 » من أحوال مملكته . واستهتر بصحبة قوم يميلون معه في أهوائه . ويحسنون عنده ما يصدر عنه من آرائه . وإنّما قصدهم تمكين مكانهم من قلبه . واستدعاء محبته بالموافقة له على ما هو كلف بحبه . والنفس أبدا تميل إلى الرخص . وتكره ما في عزائم الحقّ من تجرّع الغصص . فإن أهمه أمر ممّا يقدح « 2 » في الملك لم يكونوا فيه من أهل الغناء . أو حربة مكروه يعود بالخلل على الدولة لم يلق عندهم ما يستدفع به من صواب الآراء . فهم كلّ على كاهل الملك ثقيل . وسبب من أسباب الوبال يظهر أثره عمّا قليل .
[ العقل والهوى ]
وقد قالت الحكماء : إنما صار الهوى أبرّ عندنا من العقل ، لأنه يخلق معنا . وإنما يكمل العقل فينا بعد مدة ، فالرجوع إليه إنما يكون بمزاولة العنا . فنحن نألف الهوى لقدم الصحبة ، ونأنس به لطول المدة .
هامش
( 1 ) انظر تعريف الوزير ، ص 107 .
( 2 ) يقدح : يطعن .