بمثابة العسل الممزوج بالسمّ يستلّذه ذائقه . وتحلّ به عما قليل بوائقه « 1 » .
وأما الناصح في الإشفاق ، فإن كلامه يجري مجرى الترياق « 2 » .
فإنه وإن كان كريه المذاق ، فإنّ متناولة سريع الإفراق .
[ مكر النساء ]
قال الملك : لقد أخبرتني عن هاتين الحظيتين بما أعجبني ، واستخفّني حتى أطربني . فهل تعرفين من تلطفات النساء ومكرهن . ما قصدن به بلوغ الغرض فعاد عليهنّ بنقيض قصدهن ؟
[ حيلة مجنون ]
قالت : نعم أيّد اللّه الملك ، يحكى أنّ بعض المجانين كان يحضر مجلس بعض السلاطين ليضحك من مجونه . ويستظرف ما يندر من ألفاظه ونوادره في حال جنونه . فخلع عليه الملك يوما دوّاجا « 3 » من ملابسه له قيمة جليلة . فمرّ على دار بعض الفواجر فأرادت أخذه منه بما ظنّت أنها قد أبرمت من حيلة . فأرسلت إليه
هامش
( 1 ) بوائق ج . بائقة ، وهي الداهية .
( 2 ) الترياق : قيل وزنه فعيال بكسر الفاء وهو رومي معرّب ، وقيل مأخوذ من ريق الحيات وهذا يقتضي أن يكون عربيا . انظر : شفاء الغليل ، 104 ؛ الحكمة الخالدة ، 110 . ومن أمثال عوام اللبنانيين : « لما يجي الترياق من العراق يكون الملسوع فارق » !
( 3 ) الدواج : فارسية بمعنى اللحاف ، وهو قطعة من القماش تتخذ غطاء للرأس ، وقد تتخذ غطاء للبدن بدلا من اللحاف . انظر : الفرج بعد الشدّة 4 : 81 .