السلطان لحصارها . وإزالة الدولة التي كانت تزهي على الدّول بكثرة أتباعها وأنصارها . فنزل بهم الشيخ عليها في عساكر لا تعدّ جموعها ، وعشائر ضاقت بهم من تلك النواحي ربوعها . ولم يزل يراوحها القتال ويعاديها ويمنعها المرافق التي يترمق بها من فيها إلى أن ضاق بهم الخناق وكلّت منهم القوى وضعفت الأرماق « 1 » . فصاح بهم صيحة واحدة ما لها من فواق . فأذهلت كلّ مرضعة عن طفلها .
وأسقطت كلّ حامل ما أجنته من حملها
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
« 2 » . ففرى أديمها « 3 » واستباح حرمها وحريمها . وعمّ بالقتل [ صغيرها ] « * » وكبيرها وصحيحها وسقيمها . ثم احتوى على قصر المملكة واستوى على سرير ملكه . وأصبح جذلا بما قد ظهر لاتباعه من معجزات صدقة ومعضلات فتكة . وزاد فيما كان يظهره في جبله « 4 » بزهده ونسكه ليحسم بالمبالغة في الخشونة عن كلّ منهم مادة ريبه وشكّه .
وخرج سلطان المدينة منها خائفا يترقب . وخلفه من أعدائه خائفا يتعقّب . حتى لجأ في نفر يسير من خاصته إلى بعض معاقله التي كان يعدّها لمهامه . ويعتدّها عصمة عند طروق مثل هذا الحادث وإلمامه . وتبعه الشيخ في جيوش فاتت مدى العدّ والإحصاء . مجدّا في طلبه لا يألو جهدا في الإيغال والاستقصاء . حتى لحق بالمعقل
هامش
( 1 ) الأرماق ج . رمق ، وهي : بقية الحياة .
( 2 ) سورة القصص ، 15 .
( 3 ) فرى أديمها : شق ما ظهر من السماء والأرض .
( * ) الكلمة غير معجمة في الأصل .
( 4 ) جبله : طبعه .