وخنعوا له بالاستكانة والإذعان .
فقال لهم : كونوا من اللّه على موعده من النصر لن تخلفوها فليورثنكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها « 1 » .
ولما وصل أولئك الفل إلى السلطان وأخبروه عمّا لقي أصحابه لا عن الخبر بل عن العيان وعرفوه ما رأوه من الشيخ المحتسب .
وبلوه من الزاهد المعتزي « * » إلى الدين المنتسب . عضّ على أنامله حتى كاد يشرق منها بالدم . وندم على ما فرط فيه من قتله ولكن أي ساعة ندم ! واعترته لوقته شدّة [ . . . . ] « * * » وتمثّل نفسه بصورة من سلف من الأذواء « 2 » . ولامه حينئذ من كان من قبل على سوء صنيعه وعنفوه على ما كان من تضجيعه في أمره وتضييعه . ثم أخذ في تجهيز العساكر نحوهم وتسريبها . وتصريف الآراء في بابهم وتقليبها .
فما توجّه إليهم بعدها عسكر إلّا كسر . ولا سارت له نحوهم سرية إلّا قتل كلّ من فيها أو أسر . هذا وهيبة الملك تقلّ والأحوال تتلاشى وتضمحل ، والآراء تختلف . والتدبير يسوء فلا ينتهي عند حدّ من الفساد ولا يقف . إلى أن بلغ الكتاب أجله ، وسبق القضاء كلّ ريب وعجّله . واستوفى الأكل آكله ، ففغر له الموت فاه فأكله .
واجتمع بقية أهل القرى والأطراف على عقد راية الخلاف .
وساروا إلى الفئة الخارجة فكانوا لها عضدا . واجتمعت أيديهم المتفرقة فصارت يدا . وأجمعوا بما رآه لهم الشيخ على قصد مدينة
هامش
( 1 ) الإشارة إلى هذه الآية :وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُهاالأحزاب ، 27 .
( * ) المعتزي إلى الدين : المتمسك بأهداب الدين .
( * * ) كلمات غير واضحة في الأصل .
( 2 ) الأذواء جمع ذو ، وهم مجموعة من الملوك .