النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 1 » . فقوله تعالى :
طَرَفَيِ النَّهارِ
، يعني صلاة الصبح ، وهي الطرف الأول ، وأمّا الطرف الثاني ، فهو مختص بالظهر والعصر من دون تفريق ، وأمّا قوله تعالى :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
، يعني صلاة المغرب والعشاء من غير تفريق . وعلى هذا فالأوقات للصلاة اليومية المنصوص عليها في القرآن ثلاثة فقط ، ولهذه النصوص جمع الشيعة بين الصلاتين .
ويؤيد ذلك ما جاء في تفسير الآيتين عن علماء أهل السنّة وحفّاظهم :
يقول الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : «
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
» . « واعلم أنّه يتفرع على هذين القولين بحث شريف ، فإن فسرّنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب ، وعلى هذا يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات ، وقت الزوال ، وقت أول المغرب ، ووقت الفجر ، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر ، فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء مطلقا » « 2 » .
ويقول القرطبي في تفسير قوله تعالى : « وأقم الصلاة طرفي
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 114 .
( 2 ) الفخر الرازي : التفسير الكبير - ح 21 - ص 27 .