فكرة عصمة الأنبياء في الاسلام مدينة في أصلها وأهميتها التي بلغتها بعدئذ إلى تطور علم الكلام عند الشيعة . فان الشيعة الناقمين لكي يثبتوا دعوة الأئمة تجاه ادعاءات الخلفاء السنيين . أظهروا عقيدة عصمة الرسل بصفتهم أئمة أيضا أو هداة للناس . وقد فرض اللّه طاعتهم عليهم . وفي الأسلوب الذي يبرهن فيه علماء الشيعة على هذه العقيدة نجد كذلك أثر المناقشة العقلية التي امتاز بها المعتزلة « 1 » . ويعلق الشيعة أهمية كبيرة على قول اللّه تعالى لإبراهيم ( البقرة 118 )
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
. وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
( الحجرات 6 ) . فكيف يأمر اللّه الناس بإطاعة إبراهيم ، وهو نفسه من العاصين ؟ ويتساءل المجلسي قائلا : « كيف يجوز للعاقل أن يطيع هاديا أو إماما ، وهو نفسه من أبناء النار ، وقد جعل اللّه جهنم للفاسقين لقوله تعالى
« وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ »
( السجدة 20 ) ، ثم يقول :
« أما علماء أهل السنة الذين لا يعتقدون بعصمة الأئمة ، فهم أيضا لا يرون ان الظلم والفسق لا يليق بالامام ، ذلك هو السبب في قبولهم إمامة خلفاء بنى أمية وبنى العباس مع ما أظهروه من الظلم والفسق « 2 » .
والوراثة وحدها دون النص الإلهي لا تكفى . فابن الإمام يجب أن يعينه أبوه لينصبه اللّه . وإذا ما بشر به جده كانت الحجة أقوى . والأحاديث التي تدل على نصب كل امام خلفه ، كثيرة حتى تجاوز النص عدة أجيال .
والامر الأهم في نصبهم من اللّه هو عصمتهم ، وعلى وخلفاؤه من الأئمة مثل إبراهيم . فان اللّه لن ينصبهم أئمة ويأمر الناس بطاعتهم ما لم يكونوا معصومين .
هامش
( 1 ) غولد تسيهرVorlesumgenالباب 5 الفصل 5
( 2 ) حياة القلوب للمجلسي ( ج 3 ب ا ف 2 ) وينقل عن الملا سعد الدين ، وهو سنى قوله « ان الإمامة تنعقد بالقهر والغلبة : فإذا تغلب أحدهم بالقوة والشوكة على الاخر كان المقهور معزولا وصار الغالب اماما » ويعلق المجلسي على ذلك بقوله « انها كلمات واهية لا تجوز على عاقل ) .