الباب الحادي والثلاثون أصل الفكرة الاسلاميّة في العصمة
لما كان الاعتقاد بعصمة الأنبياء وخلفائهم الأئمة من العقائد الأساسية عند الشيعة كان من المهم أن نتحرى عن أصلها وتطورها . فهي لم تأت عن طريق الاسفار الدينية اليهودية ، لأن دراسة العهد القديم ، ولو بصورة سطحية ، تدلنا بوضوح على أن نفوذ أنبياء بني إسرائيل لا يعزى إلى عصمتهم بل إلى العكس من ذلك ، فان كتب العهد القديم تذكر بحرية تامة أخطاء الأنبياء كأنها أمور اعتيادية ، فآدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وأيوب وأشعيا وعزرا يظهر لنا ارتكابهم الخطيئة من الوهلة الأولى حسبما يذكره الكتاب المقدس ، وباعترافهم كما يظهر لنا في عدة أماكن .
وكذلك لو فحصنا العهد الجديد ، ظهر لنا رأسا ان الذين كتبوا الأناجيل والرسائل لا ينسبون صفة العصمة إلا ليسوع وحده . وقد اتخذه الذين آمنوا به لأول مرة المسيح المنتظر ، فنسبوا تلك الصفة له باعتباره مسيحا لانبيا .
ولم تشر كتب العهد الجديد إلى تلاميذ المسيح أو الرسل بأنهم كانوا معصومين أو انهم لا يخطئون ، ولم يظهر في كتاباتهم ما يشير إلى التبشير بفكرة عصمة الأنبياء . فان الآية الثامنة من الأصحاح 15 من إنجيل لوقا تشير على سبيل المثال إلى أن « أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة » وهي لا تعتبر إلا اعترافا بادعاءات الفريسيين أكثر منه اعترافا بوجود مثل هؤلاء الناس بالحقيقة .
وذهب بعضهم إلى أن فكرة وصف الأنبياء بالعصمة ربما جاءت إلى