أ - تعصّبه للعدنانية ضدّ القبائل القحطانية اليمانيّة .
ب - قصده التشويش على التاريخ الإسلامي بدافع الزندقة !
ولمّا كان أنصار الإمام وشيعته من القبائل السبائية اليمانية هم الذين كانوا يشكّلون الحزب المعارض للحكم العدناني القائم منذ عصر الإمام علي حتّى الخلافة الأموية الّتي كان يعيش سيف في كنفها ، وكان هؤلاء يعتقدون بأنّ النبي عيّن الإمام عليّا وصيّا من بعده .
أراد سيف - استجابة منه لدوافعه الّتي ذكرنا - أن يشكّك في منشأ عقيدتهم بوصية النبي للإمام ، ويشوّش في نسبتهم إلى السبئية فاخترع أسطورة عبد اللّه بن سبأ وجعله من صنعاء اليمن وقالإنّه هو الّذي أسّس هذه العقيدة دون النبي ، وإنّ السبئية هم الّذين اتّبعوه على هذا الرأي ، ثمّ ذكر في عداد هؤلاء السبئية رؤساء القبائل السبئية اليمنية كما ذكرناه سابقا .
ولو كانت لفظة السبئية في عصر سيف تدلّ في أوساط الكوفة على الاعتقاد بألوهية الإمام لما فات سيفا روايتها ، ولا احتاج إلى اختلاق أسطورة تدلّ على عقيدة السبئيين بوصيّة النبيّ لعليّ وهي دون الأولى في التنكيل بهم .
أضف إليه أنّا لم نجد إلى أخريات القرن الثالث الهجري مؤلّفا يذكر للسبئية معنى غير ما قصده سيف . وإنّما وجدنا في أخريات القرن الثالث وأوائل القرن الرابع مؤلّفات لأصحاب كتب الملل والنحل والفرو وغيرهم تذكر بأنّ عبد اللّه بن سبأ كان يعتقد بأنّ عليّا لم يقتل ولن يقتل ! وأنّه إله وأنّ الإمام أحرقه أو أحرق بعض جماعته بالنّار !
إذا فقد تطوّر مدلول السبئية متدرجا من الدلالة على الانتساب إلى
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 307
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٠٧