7 - وذكر في روايته الأخيرة عن خزيمة عن عثمان عن سويد وقال :
« كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعرا ، وأن أهل العسكر أثّفوا برؤوسهم القدور ، فما منهم رأس إلّا وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكا ، فإنّ القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره ، وأنشده متمم وذكر خصمه . وقد كان عمر رأى مقدمه على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال :
أكذاك يا متمم كان ؟ قال : أما مما أعني فنعم » . انتهت بإيجاز أحاديث سيف في قصّة مالك .
نتيجة المقارنة :
إن سيف بن عمر قد وضع قسما من هذه الروايات وأضاف إلى بعض آخر منها ودسّ فيها ليدفع بها ما انتقد به على خالد بن الوليد . فإنّه قد مهّد في ( خبر أهل البحرين ) و ( خبر بني تميم وسجاح ) إلى ما يريد فنسب إلى مالك بن نويرة الإرتياب والتردّد ، ومقابلته المسلمين الثابتين على أمرهم ومساجلتهم بجماعته . وإنّه مالأ المتنبئة سجاح على غزو أبي بكر والقبائل الثابتة على إسلامها . وأنه بعد انصراف سجاح تردّد في أمره وتحيّر ، ولمّا لم يذكر أحد من المؤرّخين أنه كان معه - عندما أسره ضرار - تلك التحشّدات والجموع التي ذكرها سيف ، فقد عالج ذلك في روايته الرابعة حين قال فيها : إن مالكا فرّق جموعه ومن تأشّب إليه وذلك خوفا منه وفرقا ، لا ندما منه وتوبة ورجوعا حسنا .
وبكلّ ذلك أثبت ارتداد مالك بن نويرة ، وقد أثبت ارتداده في أحاديث لم يذكر فيها خالدا لئلا ينتبه أحد إلى ما يريد من الوقيعة في مالك