تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شهد أنهم قد أذّنوا وأقاموا وصلوا ؛ فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء . وجعلت تزداد بردا فأمر خالد مناديا فنادى : ادفئوا أسراكم ، وكانت في لغة كنانة إذا قالوا : دثّروا الرجل فأدفئوه ، دفأه قتله ، وفي لغة غيرهم أدفه فاقتله فظنّ القوم وهي في لغتهم القتل أنّه أراد القتل فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا ، وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد اللّه أمرا أصابه . وقد اختلف القوم فيهم ؛ فقال أبو قتادة : هذا عملك ! فزبره خالد فغضب ومضى حتى أتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر حتى كلمه عمر فيه فلم يرض إلّا أن يرجع إليه فرجع إليه حتى قدم معه المدينة وتزوّج خالد أمّ تميم ابنة المنهال ، وتركها لينقضي طهرها . وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره ، وقال عمر لأبي بكر : إن في سيف خالد رهقا فإن لم يكن هذا حقّا حق عليه أن تقيده وأكثر عليه في ذلك ، وكان أبو بكر لا يقيد أحدا من عمّاله ولا وزعته ، فقال : هيه يا عمر تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد . وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل ، فأخبره خبره فعذره وقبل منه وعنّفه في التزويج الذي كانت تعيب عليه العرب من ذلك » . 6 - وذكر أيضا في حديث آخر له بعد هذا وقال : « شهد قوم من السرية أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ففعل مثل ذلك . وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شيء فقتلوه . وقدم أخوه متمّم بن نويرة ينشد أبا بكر دمه ويطلب إليه في سبيهم ، فكتب له بردّ السبي وألحّ عليه عمر في خالد أن يعزله وقال : إن في سيفه رهقا ، فقال : لا يا عمر لم أكن لأشيم سيفا سلّه اللّه على الكافرين » .