خاصيّة الأشياء فبينما هم فى ذلك إذ هبط عليهم طير عظيم و أخذ يتمرّغ بين يدى نوح عليه السلام فى التراب و يقبّل قدمه و يرفرف حوله ، ثم نزل طير آخر أكبر منه و قصد الطير الأوّل و أراد قتله فنهض الطير الاوّل و رمى بنفسه فى حجر النبىّ نوح عليه السلام و استجار به ، فلما عرف نوح عليه السلام حالهما فظهرت له شفقة و غيرة فى حقّ الطير الاوّل ، فلم يزل بهما حتى صالح بينهما و أخذ العهد من الطير الجبّار القوى أن لا يؤذى الطير الضعيف . فلمّا وقعت المصالحة بينهما رجعا شاكرين من عند نوح عليه السلام ثم بعد أربعة أيام بكرة جاء الطير الضعيف و رمى بنفسه على الارض بين يدى نوح عليه السلام فأمر بالقبض على الطير ، فلمّا شرعوا فى قبضه ارتفع عن الأرض و أخذ يرفرف فوق رأس نوح عليه السلام ، ثم نفض اجنحته و منقاره و رمى بعدّة حبّات فى حجر نوح عليه السلام ، فالتقط نوح تلك الحبّات و جعل يتفكر فيها فلم ينكشف له سرّها ثم جمع الحبّات و دفعها إلى ولده ليدفنها فى التراب و أمر بتربيتها و سقيها ، فلمّا مضت عليها مدّة من الزمان نبت منها الكرم ، فلما أثمرت و نضجت ثمرته تناول نوح عليه السلام منها فلم ير خاصيّة زائدة فيها ، فقال فى نفسه لو لم يكن فى هذه الحبّات خاصيّة و مزيّة لم يكن هذا الطير يأت بها لنا هديّة ! فأخذ نوح عليه السلام العنب و عصره و خلى عصيره حتى غلى و صفا ثم تناوله فسكر و تخبّط و تغيّرت أحواله فرآه حام فى تلك الحالة مخبّط العقل مكشوف العورة ، فتركه على حاله و لم يواره و لا ستر عورته ، و مضى و أخبر إخوته فلما جاؤا إليه وجدوه مكشوف العورة ، ستروه . فلما صحى أخبروه بالحال و ما فعل به حام فغضب عليه ، و نظر إليه به عين الغضب فاسوّد وجهه و تغيّرت عيناه و دعا عليه بسواد الوجه له و لأولاده . و دعا لسام و يافث و أكرمهما ، و دعا أيضا لعقبهما و نسلهما . و فى هذا الوقت جعل نوح عليه السلام ساما وصيّه و خليفته ، و اودعه سرّه .
فلما مضى من الطوفان مدّة سنين ولد ارفحشاد فوصّى سام إليه ، و جعله خليفته مع أنه كان لسام أربعة بنين إلّا انّ ارفحشاد كانت له صلاحيّة الخلافة دون إخوته . و بعد خمس و ثلاثين سنة ولد لارفحشاد ولد سمّاه شالخ . و بين ولادة عابر و هو هود عليه
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 261
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٦١