ثم أوحى اللّه تعالى إلى نوح عليه السلام أنّ المدّة قد انقضت ، و بعد سبعة أيام أخر يأتى الماء جاريا على وجه الأرض لهلاك قومك كافة فادخل أنت و أهلك السفينة . فلما صار اليوم السابع دخل نوح عليه السلام السفينة و التصقت الهواء فى السطح الخارج من السفينة و كان المآء يدور حولهم و الجماعة الذين دخلوا مع نوح عليه السلام السفينة كانوا ثمانية أنفر : نوح و بنوه الثلاثة و زوجته و ثلاث بناته و من سائر الحيوان الموجود أخذ معه زوجا بحيث لم يبق نوع من الحيوان إلا و أخذ منه زوج . و اوّل يوم ظهر الطوفان فيه كان السابع عشر من شهر مرحشوان من سنة ألف و ستمائة و خمسين من ابتداء الخليفة . و كان الشهر الثانى من سنة ستمائة من عمر نوح عليه السلام ثم وقعت الأمطار و جاءت السيول من العلو و السفل و جرت المياه و تفجّرت العيون بحيث تلاقى ماء السماء و ماء الارض و كثرت البروق و الرعود و تراكمت الغيوم و تلاطمت الأمواج و إلى مدّة أربعين يوما كان فوران الماء و غليانه يزداد بحيث استوعب الماء جميع البقاع ، و كل الجبال و التلال و استترت رؤس الجبال . ثم بعد أربعين يوما سكنت الأمطار ، و تراخى فوران العيون ، و وقف الماء لا يزيد فهلك جميع الحيوانات التى على وجه الأرض ، و لم يبق سوى سكان السفينة .
و فى السابع و العشرين من شهر كسلاو نقصت المياه من وجه الأرض . و حدّ زيادة الماء كان حين علوّه رؤوس الجبال بحيث تساوى سير السفينة فيما بين السهل و الجبل مساو أمّا زمان مكثه فى الارض فإنّه كان مدّة خمسة أشهر أوّلها السابع و العشرون من شهر كسلاو و آخرها السابع و العشرون من ايّار . فلمّا نقصت المياه استقرت السفينة على جبل عال اسمه قرد ، و كان استقرار السفينة على الجبل بعد نقصان الماء بمدّة عشرين يوما ، و كان ذلك اليوم السابع عشر من شهر سيوان بعد ان نزلت المياه من الأعالى مقدار خمسه عشر ذراعا ، و ظهرت رؤوس الجبال ، و استقرت السفينة على الجبل بعد مدّة أربعين يوما ، و كان هذا فى أوّل شهر آب ثم الى أن استقر الماء و نضب ، و انكشف وجه الأرض مضت مدّة أربعين يوما . و فى عاشر شهر ايلول تحقّق نوح عليه السلام أنّ غضب اللّه قد سكن و ارتفع عن وجه الأرض ،
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 259
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٥٩