تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
القاضيين صدر الدين بن سني الدولة ومحيي الدين بن الزكي إلى هولاكو ، وانضمام الملك السعيد بن العزيز بن العادل الأيوبي إلى المغول أيضا وقتاله معهم في معركة عين جالوت ، ومكاتبة الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل الأيوبي لهولاكو ، وحثه على القدوم إلى الشام مرة أخرى ، وجواب المغول له بالثبات ، ونيابة البلاد ، وأنهم قادمون عليه لفتح الديار المصرية - عندما يذكر ابن كثير ذلك لا يرى فيه شيئا ، ولا يرى أن هؤلاء الخونة يستحقون حتى كلمة تقريع ! . . ثم لا يبالي أن يفتري على الأبرياء الشرفاء المخلصين ! والدكتور عمر تدمري لم ترعه هذه الخيانات الصريحة المملوء بها وبأمثالها كتاب ابن كثير ، فلم يشر إليها بشيء في كل ما كتب ودون ، بل تمسك بالافتراءات والأباطيل والبذاءات والشتائم ! ولا يكتفي التدمري بالتمسك بأذيال ابن كثير ، بل لجأ إلى نظير لابن كثير ، هو ابن الفرات ، فنقل عنه ما كان عليه أن يخجل من قراءته ، ولكنه - وهو يوافق هواه وعصبيته - انحدر مع ابن الفرات إلى دركات الخزي حين نقل عنه هذا القول الذي مهد له بقوله : وها هو ابن الفرات يورد رواية فيها الكثير من السخرية بالخليفة الفاطمي المراهق ( الآمر باللّه ) وهو يتحدث عن سقوط مدينة طرابلس يقول فيها : . . . وحكي أن السبب في أخذ طرابلس أنه لما ضايقها الإفرنج كتب من فيها إلى الديار المصرية يستنجدون خليفتها ويسألوه الميرة ، وأقاموا ينتظرون ورود الجواب بالمدد والميرة ، فبينما هم في ذلك إذا بمركب قد أقبل ، فما شكوا أن فيه نجدة ، فطلع منه رسول وقال : قد بلغ الخليفة أن بطرابلس جارية حسنة الصورة ، وأنها تصلح للخدمة ، وقد أمر بإرسالها إليه ، وأرسلوا إليه من حطب المشمش ما يصنع منه عيدان للملاهي فعند ذلك أيسوا من نصره وضعفت قواهم . إلى هذا المستوى انحط عمر تدمري ، إلى هذا المستوى انحط من يعتبر نفسه مؤرخ الإسلام في بلاد الشام في هذا العصر ! . لقد انحط إلى حد تبني السفاهات ، والمناداة بها شعارا يواجه به جماهير الناس ! . .