بعض ما خلده الشعراء من مآثر الأفضل بن بدر الجمالي في جهاده للصليبيين . فمن ذلك قصيدة للشاعر أمية بن أبي الصلت ، يشير فيها إلى انصراف البلاد الإسلامية الأخرى ، عن مواجهة الخطر الصليبي ، واقتصار المواجهة على الأفضل وجيشه .
وفيها يقول مخاطبا الأفضل :
جردت للدين والأسياف مغمدة * سيفا تفل به الأحداث والغير
ثم يشير إلى فشل حملة استعادة القدس :
وإن هم نكصوا يوما فلا عجب * قد يكهم السيف وهو الصارم الذكر
العود أحمد والأيام ضامنة * عقبى النجاح ووعد اللّه ينتظر
ثم يتبنى الدكتور عمر تدمري أقوال زملائه المتقدمين عليه في الزمن ، والمساوين له في العصبية العمياء والتوغل في الباطل والافتراء على الحقيقة ، أمثال : محمد كردعلي الذي ينقل قوله غير المستند إلى سند إلا اتقاء جذوة اللوم في نفسه حيث يقول :
( ومما يثير الاستغراب والدهشة أن الفاطميين ظلوا مكتوفي الأيدي ، وهم يرون المدن الإسلامية تدمر ، ويقتل رجالها ونساؤها وأطفالها ، وتهدم مساجدها ، وكأن الأمر لا يعنيهم طالما أنهم يعتقدون أن المتضرر الأول هم السلاجقة ، وأنهم بعدم التصدي للصليبيين ، يصرفون نظرهم عن الدخول إلى مصر ) .
ونقول لمحمد كردعلي ، ولعمر تدمري : أن خيانة أسلافكم السلاجقة هي التي فتحت الباب للصليبيين لكي يدمروا المدن الإسلامية ويقتلوا رجالها ونساءها وأطفالها ويهدموا مساجدها .
أما الفاطميون فلم يكن لهم وجود ، والجماليون الذين خلفوهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي ، وقد عناهم الأمر كل العناية ، وقد رأينا فيما تقدم من القول ما فعلوه في قتال الصليبيين . . .
وأمثال ابن كثير الذي قدم التدمري لشتائمه بقوله :
ولقد هاجم المؤرخون الخلفاء الفاطميين ، ودولتهم على مواقفهم المتخاذلة فكتب ابن كثير كلاما مقذعا قال فيه : . . .