العودة إلى الخوارزميين
في سنة 551 ه توفي خوارزم شاه أتسز بن محمد بن أنوشتكين ، فتولى بعده ولده أرسلان وافتتح ملكه بقتل أعمامه ، وسمل أخيه ، فمات أخوه المسمول بعد ثلاثة أيام ، وقيل : إنه قتل نفسه بعد أن أصابه ما أصابه .
وكان ذلك بعد خلاص السلطان سنجر من أسر الغز ، فأرسل إليه أرسلان يذكر طاعته له ، وانقياده لسلطته ، فكتب له سنجر منشورا بولاية خوارزم مصحوبا بخلع . فبقى أرسلان ساكنا مطمئنا .
ويرثي ابن الأثير أتسز قائلا : كان حسن السيرة ، كافا عن أموال رعيته ، منصفا لهم محبوبا إليهم ، مؤثرا للإحسان والخير إليهم ، وكانت الرعية معه بين أمن غامر وعدل شامل .
ولا ندري كيف نوفق بين هذه الصفات التي يغدقها ابن الأثير على أتسز وبين ما ذكره هو نفسه عن مجازره في مرو ، وعن فظاعة النهب في بلاد بيهق وعظم الأهوال في خراسان ؟ ! . .
الخطا والخوارزميون
قلنا فيما تقدم : إن سنجر بعد هزيمته أمام الخطا ، وأخذ خوارزم شاه في الانتشار ، منع من قتال خوارزم شاه ، وقلنا : إنه يرى أن الخطا إذا سالموا خوارزم شاه اليوم فسينقضون عليه في الغد .
وقد جاء الغد الذي ينقضون فيه على خوارزم .
ففي سنة 567 ه عبر الخطا نهر جيحون يريدون خوارزم ، وكان يحكمها يومذاك أرسلان بن أتسز ، فجمع عساكره ، وسار لصد هجومهم ، فمرض في الطريق ، فتابع الجيش سيره بقيادة أمير اختاره أرسلان ، فلما تقابل الجيشان انهزم الخوارزميون ، وأسر قائدهم ، فاقتاده الخطا معهم إلى ما وراء النهر ، دون أن يتابع سيره إلى خوارزم ، وعاد أرسلان إلى خوارزم مريضا .