صدام المتحالفين
وإذا كانت قد تمت سيطرة الخوارزميين على ما سيطروا عليه وانتهى أمر السلاجقة ، واستراح الخليفة العباسي الناصر منهم بمعونة الخوارزميين ، فلم يكن لتخفي عليه تطلعات هؤلاء إلى الحلول محل السلاجقة في بغداد ، والعودة بالخلافة إلى الخضوع للمسيطرين لذلك كان حذرا من الخوارزميين كل الحذر .
فعندما أرسل إلى خوارزم شاه يشكو من طغرل ويطلب منه قصد بلاده وأقطعه البلاد وانتهى الأمر بقتل طغرل بك كما مر . كان الناصر قد أرسل نجدة لخوارزم شاه تعينه في مقاتلة طغرل ، وبعث إليه بالخلع مع وزيره مؤيد الدين بن القصاب ، فنزل الوزير على فرسخ من همذان .
ورأى الوزير نفسه ممثل الخليفة وأن خوارزم شاه مهما كان شأنه يظل تابعا من أتباع الخليفة لذلك رفض طلب خوارزم شاه بأن يحضر إليه ، وأجابه : ينبغي أن تحضر أنت وتلبس الخلعة في خيمتي .
وترددت الرسل بينهما في ذلك ، واستراب كل واحد منهما بالآخر .
لذلك صمم خوارزم شاه على قصد الوزير مؤيد الدين ليعتقله وسار إليه ، ولكن الوزير أسرع في الابتعاد عنه واللجوء إلى الجبال والاحتماء بها ، فرجع خوارزم شاه إلى همذان .
وهكذا فإن الصدام بين الخوارزميين والناصر قد وقع منذ اليوم الأول الذي انتصرا به معا على السلاجقة . ثم أخذ الناصر سنة 591 ه يتوسع في سيطرته فأرسل نائب الوزارة مؤيد الدين محمد بن عليّ المعروف بابن القصاب إلى خوزستان فملك مدينة تستر وغيرها من البلاد ، وسيطر على القلاع والحصون . ثم اتجه من تستر إلى ميسان .
وهنا برز من جديد قتلغ أينانج بن البهلوان هذا الذي كان لا يستقر على ولاء ؛ بل يتقلب حسب الأهواء ، ومرت بنا أحواله من قبل ، ونراه هنا مقبلا على الوزير ابن القصاب فأكرمه الوزير ، وكان سبب قدومه أنه كان قد انقلب على