ليس المقصود بهذه الجملة واضحا كل الوضوح ، وليس المراد بها صريحا كل الصراحة . ولكن لها عندي تفسيرا واحدا أعتقد أنه الصواب :
أن سنجر بعد أن رأى القوة العسكرية الكبرى التي يستند إليها الخطا ، وأنهم بذلك يهددون البلاد الإسلامية التي أمامهم ، أغضى عما جناه عليه خوارزم شاه ، ولم يعد يهمه إلا مصير الوطن الإسلامي ، ورأى أن في تقاتل المسلمين زيادة في إضعافهم وتقوية للخطأ عليهم ، لذلك منع من مقاومة خوارزم شاه فيما يسعى لاحتلاله من بلاد ، لأن الخطا إذا سالموا خوارزم شاه اليوم فسينقضون عليه في الغد عندما يصبح في مواجهتهم . لذلك منع سنجر من مقاتلة خوارزم شاه إبقاء على القوى الإسلامية متماسكة .
وكما ذكر ابن الأثير : فإن وجود الخطا فيما وراء النهر يجعلهم على حدود خوارزم نفسها وخراسان كلها .
وإنني وأنا الذي لم أرحم السلاجقة في تاريخهم حين لا يستحقون الرحمة ، وإنني وأنا الذي أدنت مساوئ السلاجقة فيما دونت من قبل لأنها تقتضي الإدانة ، إنني هنا أنحني إجلالا لهذا السلجوقي الكريم ، وأبعث إليه من وراء العصور بأسنى التحية ، وأكبره أسمى الإكبار . . .
ويبدو أن سنجر ظل يخشى فساد خوارزم شاه ، ويخشى معاودة اتصاله بالخطا ، ورأى أن الأفضل القضاء عليه ، فجمع قوة مضى بها لقتاله فتحصن خوارزم شاه في المدينة ولم يخرج للقتال ، وبالرغم من فشل الاستيلاء على المدينة ، فإن خوارزم شاه أرسل رسلا إلى سنجر ( يبذل المال والطاعة والخدمة ويعود إلى ما كان عليه من الانقياد ) .
فرأى سنجر أن من الحكمة أن يقبل منه ذلك ، وسار سنجر إلى مرو وأقام خوارزم شاه بخوارزم . ولا بد لنا من أن نعرف مصير هذا السلطان السلجوقي وإن كان ذلك لا يرتبط بما نحن فيه من الحديث عن الخوارزميين :
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 145
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٤٥