تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذه رواية ، وفي رواية أخرى أسباب غير هذا السبب هي التي دفعت الخطا على غزو مملكة السلطان سنجر . ومهما يكن من أمر ، فإن الذي وقع هو أن الخطا تقدموا مهاجمين بلاد سنجر بجيش يقدر ابن الأثير عدده بثلاث مئة ألف فارس ، فالتقوا بجيش سنجر فيما وراء النهر ، واقتتلوا أشد قتال ، فحاقت الهزيمة بجيش سنجر وقتل منه على تقدير ابن الأثير مئة ألف قتيل . ويقول ابن الأثير : أن بين القتلى أحد عشر ألفا كلهم صاحب عمامة ولم اهتد لما يقصده ابن الأثير بقوله : صاحب عمامة . ومن هم الذين كانوا يتميزون يومذاك بأنهم أصحاب عمائم ؟ . . إذا أردنا أن نطبق الوصف على ما هو متعارف عليه في هذا العصر ، فإن أصحاب العمائم تعنى الفقهاء ، فهل كان الفقهاء في ذلك العصر يتميزون باعتمار العمائم ؟ الذي نعرفه أن العمائم لم تكن ميزة الفقهاء ، بل كانت لباس الرأس للناس كلهم ابتداء من أفقر فقير حتى رأس الدولة : السلطان . وإن التخلي عن العمائم لباسا للرأس ابتدأ في عصر السلطان محمود الثاني العثماني في أواسط القرن التاسع عشر ، فقد خلعها السلطان فمن دونه إلى أن غدت عمرة للرأس للفقهاء بشكل غير شكلها الأول . فهل كانت العمامة ميزة الفقهاء وحدهم في عهد السلاجقة ، قبل أن تكون كذلك في البلاد العثمانية ومنها الوطن العربي ؟ . . ثم هل كان الجيش السلجوقي يضم هذا العدد الكبير من الفقهاء ليكون من قتل منهم فقط أحد عشر ألفا ؟ وإذا كان هذا عدد القتلى فكم كان عدد مجموعهم في الجيش ؟ الواقع أن هذا الذي ذكره ابن الأثير عن أصحاب العمائم القتلى يثير الكثير من التساؤلات التي أعترف بأني لا أجد جوابا لها . . ثم يقول ابن الأثير : إن بين القتلى أربعة آلاف امرأة . وهذا أيضا موضع الغرابة والتساؤل ، فهل كانت نساء السلاجقة تقاتل ليكون بين القتلى هذا العدد منهن ؟ ! وإذا لم يكن يقاتلن فلماذا هذا القتل فيهن ، في حين أنهن إذا لم يقتلن يسبين ، وفي هذا كل المصلحة للمنتصرين ؟ ! ثم لماذا هذا العدد الكبير منهن مع الجيش بحيث يبلغ عدد