تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قتلاهن أربعة آلاف امرأة ! ! وقد كانت زوجة السلطان سنجر نفسه مع الجيش ، فلما انهزم الجيش أسرت . . . على أن الخطا أطلقوها . ويقول ابن الأثير : ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه ، ولا أكثر ممن قتل فيها . ثم يقول : واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر .

توسع ملك خوارزم شاه

أما خوارزم شاه أتسز فقد أخذ يوسع ملكه فسار إلى خراسان فاحتل سرخس ، واتجه منها إلى مرو الشاهجان ، فلقيه الإمام أحمد الباخرزي ، وشفع في أهل مرو ، وسأل أن لا يتعرض لهم الجنود فأجابه إلى ذلك ، ولم يدخل البلد بل ظل في ظاهرها ، واستدعى إليه أعيانها وأحد فقهائها . ولكن أهل مرو ثاروا وقتلوا بعض أهل خوارزم شاه ، وأخرجوا أصحابه من مرو ، وأغلقوا أبوابها ، واستعدوا لمواجهة خوارزم شاه ، فعند ذلك هاجمهم ، ودخل مرو فاتحا ، وقتل كثيرا من أهلها وفيهم فقهاء وعلماء ، وقتل من الأعيان كثيرون . ثم غادرها مستصحبا معه عددا من علمائها . وبعد مرو اتجه إلى نيسابور ، وخشي من في نيسابور أن يجري عليها ما جرى على مرو ، فتوجه إلى خوارزم شاه جماعة من فقهائها وعلمائها وزهادها طالبين إليه أن لا ينفذ في نيسابور ما نفذه في مرو من الإباحة للدماء ، فوعدهم خيرا . وتتبع أموال أصحاب السلطان فصادرها ، ثم أمر بقطع خطبة السلطان سنجر ، وأن يخطب باسمه هو ، فلما نفذ ذلك ولم يذكر الخطيب اسم سنجر وذكر بدلا منه اسم خوارزم شاه صاح الناس وثاروا ، وكاد الأمر أن يؤدي إلى تمرد عام ، ولكن تدارك الأمر ذوو الرأي والعقل خوفا مما يجر ذلك من البلاء على الناس . ثم سير خوارزم شاه جيشا إلى أعمال بيهق ، ولكن أهلها صمدوا للجيش يقاتلونه خمسة أيام فعاد عنها . يقول ابن الأثير : ( ثم سار عنها ذلك الجيش ينهبون البلاد ، وعملوا بخراسان أعمالا عظيمة ) .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 143 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني