مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء المسلمين على وجوب صلاة الجنازة على المسلمين على الكفاية ، وأنها من حق المسلم الميت على المسلمين .
واختلف فقهاء السنة والشيعة في عدد تكبيراتها ، فذهب فقهاء السنة إلى أنها أربع تكبيرات لا يزاد عليها ، ولا ينقص منها « 1 » لأن ذلك كان آخر الأمر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذلك لما رأى عمر رضي الله عنه أن المسلمين اختلفوا في عدد تكبيرات صلاة الجنازة ، جمعهم على ما كان آخر الأمر منه صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
فعن أبي وائل قال : كانوا يكبّرون على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سبعا ، وخمسا ، وأربعا ، فجمعهم عمر بن الخطاب على أربع تكبيرات « 2 » .
قال الإمام البغوي : وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، وإليه ذهب الثوري ، ومالك ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وهو آخر فعله صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
وذهب الشيعة الإمامية إلى أنه يكبر على الميت المسلم الإمامي خمس تكبيرات لما روي عن الأئمة عليهم السلام « 4 » .
وروي التكبير خمسا من طرق عن النبي وأصحابه فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد بن أرقم يكبّر على جنائزنا أربعا ، وإنه كبّر على جنازة خمسا فسألناه عن ذلك فقال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يكبّرها « 5 » .
هامش
( 1 ) - ( بدائع الصنائع ) 2 / 341 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 348 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 1 / 167 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 30 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 2 / 369 .
( 2 ) - ( السنن الكبرى ) للبيهقي ، 4 / 37 .
( 3 ) - ( شرح السنة ) للبغوي ، 3 / 241 .
( 4 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 115 ، و ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 62 .
( 5 ) - صحيح مسلم في [ كتاب الجنائز ] ، باب : الصلاة على القبر ، الحديث رقم ( 957 ) ، ومسند الإمام أحمد ، 4 / 367 .