تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :

اتفق فقهاء المسلمين على وجوب صلاة الجمعة على كل مكلّف ، ذكر ، حرّ ، مقيم ، صحيح ، واختلفوا في اشتراط إذن الإمام لصحة صلاة الجمعة فقال الجمهور : لا يشترط حضور الإمام أو إذنه لصحة الجمعة لعدم وجود دليل صحيح على ذلك ، ولأنها فرض واجب من اللّه تعالى فلا يتعلق على إذن السلطان « 1 » . وقال الحنفية : يشترط وجود السلطان أو إذنه لصحة صلاة الجمعة ، واستدلوا لذلك بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أربع إلى الولاة ، وعدّ منها الجمعة » « 2 » . وهو حديث ضعيف ، والأصح أنه موقوف على عبد اللّه بن محيريز ، فلا تثبت به حجة « 3 » . وقال الإمامية يشترط في صحة الجمعة وجود الإمام المعصوم ، أو نائبه ، واختلفوا في حكم الجمعة في حال غيبة الإمام كما في عصرنا الحاضر على أقوال ، فقال بعضهم ومنهم الشريف المرتضى : لا تجوز مطلقا ، وقال آخرون : تجوز . وقال المحققون في المذهب : إنّ صلاة الجمعة تشرع في حال غياب الإمام على سبيل التخيير بينها وبين الظهر ، وذلك لما روي عن أبي عبد اللّه الصادق رضي الله عنه : ( إذا اجتمع سبعة ، ولم يخافوا ، أمّهم بعضهم ) « 4 » ، فإن الظاهر منه أن الإمام غير معيّن من الإمام ، ولم ينقل عن أحد من الأئمة اشتراط الإمام ، أو من عيّنه لصحة صلاة الجمعة ، وإنما مستندهم في ذلك المشهور من فتاوى شيوخهم ، واتفاقهم على ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 305 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 1 / 146 - 147 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 107 . ( 2 ) - ( مصنف ابن أبي شيبة ) 5 / 506 ، الحديث رقم ( 28438 ) . ( 3 ) - ( نصب الراية ) للزيلعي ، 3 / 326 ، وانظر : ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 2 / 193 . ( 4 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي 7 / 304 ، الحديث رقم ( 9415 ) . ( 5 ) - انظر مذهب الشيعة الإمامية في وجوب الجمعة ، أو التخيير بينها وبين الظهر في ( شرائع الإسلام ) للحلي 1 / 72 - 74 ، و ( منهاج الصالحين ) للخوئي 1 / 190 ، و ( فقه الإمام الصادق ) لمغنية 1 / 275 .
بين السنة والشيعة — صفحة 551 | محمد شريف عدنان الصواف