والظاهر أن الدليل لا يساعد الإمامية في عدم إيجاب الجمعة من وجه لعدمه أصلا ، ولذلك نجزم بوجوب الجمعة على غير المعذور كالمريض ، والمسافر ، وأنه لا تجزئه الظهر عنها .
كما أن الترخص في ترك الجمعة فيه تضييع لفضيلة كبيرة خصّ اللّه تعالى بها المسلمين ، ووردت فيها أحاديث صحيحة عند الفريقين منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : « في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو يصلّي يسأل ربه شيئا إلا آتاه إياه » « 1 » .
وعن سلمان الفارسي قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويتطهر ما استطاع من طهر ، ويدّهن من دهنه ، أو يمسّ من طيب بيته ، ثم يخرج ، فلا يفرّق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلّم الإمام ، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى » « 2 » .
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقرّبون معهم قراطيس من فضة وأقلام ذهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسيّ من نور ، فيكتبون الناس على منازلهم ، الأوّل والثاني حتى يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ، ولا يهبطون في شيء من الأيام إلا في يوم الجمعة ؛ يعني الملائكة المقربين ) « 3 » .
وعن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ يوم الجمعة سيد الأيام ، يضاعف اللّه فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيئات ، ويرفع فيه الدرجات ، ويستجيب فيه الدعوات ، ويكشف فيه الكربات ، ويقضي فيه
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم في [ كتاب الجمعة ] ، باب : في الساعة التي في يوم الجمعة ، الحديث رقم ( 852 ) .
( 2 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الجمعة ] ، باب : الدهن للجمعة ، الحديث رقم ( 883 ) .
( 3 ) - ( الكافي ) للكليني ، 3 / 413 ، [ كتاب الصلاة ] ، باب : فضل يوم الجمعة وليلته ، الحديث رقم ( 1 ) .