وقيل : إن سبب ذلك أن أحد تلامذته ، وهو ابن القاسم سأل مالكا عن البغاة هل يجوز قتالهم ؟
فقال : إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز .
قال : فإن لم يخرجوا على مثله ؟
قال : دعهم ينتقم اللّه من ظالم بظالم ، ثم ينتقم من كليهما .
وقد أقام الإمام مالك في المدينة ولم يغادرها إلى أن توفي سنة 179 ه .
كتبه ومصنفاته :
أشهر مصنفاته وأعظمها ( الموطأ ) وقد بقي في تأليفه وتصنيفه نحو أربعين سنة ، وكانت أحاديثه عشرة آلاف ، فهذّبه واختصره إلى أن بقيت أحاديثه المسندة المتصلة أكثر من خمسمئة حديث .
وهو من أعظم مؤلفات الإسلام وأشهرها وأصحها ، جمع فيه بين الفقه والحديث . وله من المصنفات أيضا :
رسالة في القدر ، ومؤلف في النجوم ومنازل القمر ، ومجلد في الأقضية ، ورسالة في التفسير ، ورسالة إلى الليث بن سعد في إجماع أهل المدينة ، ومن الكتب التي يشك في نسبتها إليه كتاب السرّ .
المطلب الثاني : تراجم أشهر فقهاء المالكية وأعظمهم أثرا في المذهب :
يعدّ مذهب الإمام مالك استمرارا لمدرسة الحجازيين ، وعلماء المدينة في الفقه ، والإمام لم يترك أصولا مضبوطة لمذهبه وإنما تناقل تلامذته أصوله ، واستنبطوها من الفتاوى التي تركها ولذلك فإن لتلامذة مالك وأعلام الفقهاء أثرا كبيرا في تطور المذهب .