وقال حماد بن سلمة البصري : لو قيل لي اختر لأمة محمد ص إماما يأخذون عنه العلم لرأيت مالكا لذلك موضعا وأهلا .
وقال الليث بن سعد : مالك عالم تقي ، علم مالك أمان لمن أخذ به من الأنام .
وقال البخاري : أصح الأسانيد : مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
هديه وخلقه :
كان مالك ذا هيبة لا يتكلم في مجلسه أحد ، ويعظمه العلماء والأمراء ، وكان إذا خرج لمجلس العلم اغتسل وتطيّب ولبس أجمل الثياب تعظيما لحديث رسول اللّه ص .
إنصافه لغيره من العلماء وسعة أفقه :
ومما يروى في ذلك أن أبا جعفر المنصور طلب من الإمام مالك أن يصنف الموطأ ثم قال لمالك بعد أن أتمّ كتابه ( الموطأ ) : لقد أردت أن أعلّق كتابك هذا في الكعبة ، وأفرّقه في الآفاق ، وأحمل الناس على العمل به حسما للخلاف ، فقال له مالك : لا تفعل فإن الصحابة تفرقوا في الآفاق ، ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز وأخذ الناس بذلك ، فاتركهم على ما هم عليه .
محنته وتعذيبه :
كان الإمام مالك رضي الله عنه جريئا في الحق ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ومن ذلك أن العباسيين ابتدعوا في أول دولتهم بدعة رديئة ، فكانوا يستوثقون لبيعتهم بالحلف بالطلاق عليها ، وكان الإمام مالك يجهر في المدينة بعدم لزوم طلاق المكره ، فرأى الحكام والأمراء أن في ذلك تشجيعا للناس للثورة عليهم ، فضربوا مالكا بالسياط حتى انفكت ذراعه ، وأصابه سلس البول .